منتديات المعلم القدوة التعليمية
منتديات المعلم القدوة التعليمية
منتديات تعليمية

المنار المنيف في الصحيح والضعيف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المنار المنيف في الصحيح والضعيف

مُساهمة من طرف حمدي عبد الجليل في السبت 08 سبتمبر 2012, 14:38







المنار المنيف
في الصحيح والضعيف






المنار
المنيف في الصحيح والضعيف


ص -19- المنار المنيف في الصحيح والضعيف
تأليف: ابن قيم
الجوزية

بسم الله الرّحمن الرّحيم
قال الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد
بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي الدمشقي تغمده الله تعالى برحمته
وأسكنه فسيح جنته
فصل
-1-
1- سئلت عن حديث
"صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك" وكيف يكون هذا التضعيف؟
2- وكذلك قوله في حديث جويرية
"لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت منذ اليوم
لوزنتهن"
3- وحديث "صيام ثلاثة أيام من كل شهر يقوم مقام صيام الشهر"
4- وحديث "من دخل السوق فقال لا إله إلا الله" الحديث.
فهذا السؤال اشتمل على أربع
مسائل:

5- المسألة
الأولى
تفضيل الصلاة بالسواك على سبعين صلاة بغيره فهذا الحديث قد
روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو



ص -20- حديث لم يرد
في الصحيحين ولا في الكتب الستة ولكن رواه الإمام أحمد وابن خزيمة والحاكم في
صحيحهما والبزار في مسنده وقال البيهقي: "إسناده غير قوي".
6- وذلك أن مداره على محمد بن إسحاق عن الزهري
ولم يصرح ابن إسحاق بسماعه منه بل قال ذكر الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها
قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تفضل الصلاة
التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفا"
هكذا رواه
الإمام أحمد وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: "إن صح الخبر" قال: "وإنما استثنيت
صحة هذا الخبر لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع الحديث من الزهري
وإنما




ص -21- دلسه عنه وقد قال عبد الله بن أحمد قال أبي: "إذا قال ابن إسحاق وذكر
فلان فلم يسمعه" وقد أخرجه الحاكم في صحيحه وقال: "هو صحيح على شرط مسلم" ولم يصنع
الحاكم شيئا فإن مسلما لم يرو في كتابه بهذا الإسناد حديثا واحدا ولا احتج بابن
اسحاق وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد وأما أن يكون ذكر ابن إسحاق عن الزهري
من شرط مسلم فلا وهذا وأمثاله هو الذي شان كتابه ووضعه وجعل تصحيحه دون تحسين
غيره.



ص -22- قال
البيهقي: "هذا الحديث أحد ما يخاف أن يكون من تدليسات محمد بن إسحاق وأنه لم يسمعه
من الزهري ورواه البيهقي من طريق معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري ومعاوية هذا ليس
بقوي" وقال في شعب الإيمان: "تفرد به معاوية بن يحيى ويقال إن ابن إسحاق أخذه منه"
قال: "ويروى نحوه عن عروة




ص -23- وعن عمرة عن عائشة وكلاهما ضعيف".
7- ورواه من حديث الواقدي قال
حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى
عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"الركعتان بعد السواك أحب إلى الله من سبعين ركعة قبل
السواك"
ولكن الواقدي لا يحتج به.
8- ورواه من حديث حماد بن قيراط قال حدثنا
خراج بن فضالة عن عروة بن رويم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال:
"صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك" وهذا الإسناد غير قوي.
فهذا حال هذا الحديث وإن ثبت فله وجه حسن
وهو أن الصلاة بالسواك سنة والسواك مرضاة للرب.
9- وقد أكد النبي صلى الله عليه
وسلم شأنه وقال:
"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
10- وأخبر "أنه
مطهرة للفم مرضاة للرب".



ص -24- 11- وقال صلى الله عليه وسلم: "أكثرت عليكم في السواك" رواه البخاري.
12- وفي مسند أحمد عن التميمي قال: سألت ابن عباس عن
السواك فقال: "ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه
فيه".
13- وفي لفظ: "أمرت بالسواك حتى خشيت أن ينزل علي به وحي".
14- وقال
ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما لي أراكم تأتوني قلحا؟ استاكوا، لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم
السواك كما فرضت عليهم الوضوء".
15- وقال: "عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك" الحديث
فجعل السواك من الفطرة.



ص -25- 16- وقال عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر: "إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل
صلاة".
17- وعن علي قال: أمرنا بالسواك وقال: "إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك
فقام خلفه يستمع القرآن ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ
آية إلا كانت في جوف الملك".
18- وكان النبي صلى الله عليه وسلم من رغبته في
السواك يستاك إذا قام من نوم الليل وإذا دخل بيته وإذا صلى.



ص -26- 19- واستاك
عند موته وهو في السياق.
20- وقال سفيان عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كان السواك من أذن النبي صلى الله عليه وسلم
موضع




ص -27- القلم من أذن الكاتب".
21- وفي سنن النسائي عن ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما قال: "كان رسول الله صلىالله عليه وسلم يصلي ركعتين ركعتين ثم ينصرف
فيستاك" وهذا في صلاة الليل.
22- ولما بات ابن عباس عند خالته ميمونة قال: "فقام
صلى الله عليه وسلم فتوضأ وصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين" الحديث وكان يستاك لكل
ركعتين".



ص -28- 23- وفي
جامع الترمذي عن أبي سلمة قال: "كان زيد بن خالد الجهني يشهد الصلوات في المسجد
وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن" وهو حديث
حسن صحيح.
24- وفي الموطأ عن ابن شهاب الزهري عن ابن
السباق "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"عليكم بالسواك".
25- وقد روى أبو نعيم من حديث عبد الله بن عمرو
بن حلحلة ورافع بن خديج قالا: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:
"السواك واجب
وغسل الجمعة واجب على كل مسلم".
26- ويشهد
لهذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: "غسل يوم
الجمعة على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه".
وإذا كان
هذا شأن السواك وفضله وحصول رضا الرب به وإكثار




ص -29- النبي صلى
الله عليه وسلم على الأمة فيه ومبالغته فيه حتى عند وفاته وقبض نفسه الكريمة صلى
الله عليه وسلم لم يمتنع أن تكون الصلاة التي يستاك لها أحب إلى الله من سبعين
صلاة.
وإذا كان ثواب السبعين أكثر فلا يلزم من كثرة
الثواب أن يكون العمل الأكثر ثوابا أحب إلى الله تعالى من العمل الذي هو أقل منه بل
قد يكون العمل الأقل أحب إلى الله تعالى وإن كان الكثير أكثر
ثوابا.
27- وهذا كما في المسند عنه صلى الله عليه
وسلم أنه قال:
"دم عفراء أحب
إلى الله من دم سوداوين" يعني في
الأضحية وكذلك ذبح الشاة الواحدة يوم النحر أحب إلى الله من الصدقة بأضعاف أضعاف
ثمنها وإن كثر ثواب الصدقة.
وكذلك قراءة سورة بتدبر ومعرفة وتفهم وجمع القلب
عليها أحب إلى الله تعالى من قراءة ختمة سردا وهذا وإن كثر ثواب هذه القراءة وكذلك
صلاة ركعتين يقبل العبد فيهما على الله تعالى بقلبه وجوارحه ويفرغ
قلبه




ص -30- كله لله
فيهما أحب إلى الله تعالى من مئتي ركعة خالية من ذلك وإن كثر ثوابهما
عددا.
28- ومن هذا سبق درهم مئة ألف
درهم
29- ولهذا قال الصحابة رضي الله عنهم: "إن
اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وبدعة".
فالعمل اليسير الموافق لمرضاة الرب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أحب
إلى الله تعالى من العمل الكثير إذا خلا عن ذلك أو عن بعضه
ولهذا قال الله تعالى:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ
أَحْسَنُ عَمَلاً} و
قال:
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ
أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}
وقال
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلاً
} فهو
سبحانه وتعالى إنما خلق السموات والأرض والموت والحياة وزين الأرض
بما




ص -31- عليها ليبلو عبادة أيهم أحسن عملا لا أكثر عملا.
والعمل الأحسن هو
الأخلص والأصوب وهو الموافق لمرضاته ومحبته دون الأكثر الخالي من ذلك فهو سبحانه
وتعالى يحب أن يتعبد له بالأرضى له وإن كان قليلا دون الأكثر الذي لا يرضيه والأكثر
الذي غيره أرضى له منه ولهذا يكون العملان في الصورة واحدا وبينهما في الفضل بل بين
قليل أحدهما وكثير الآخر في الفضل أعظم مما بين السماء والأرض.
وهذا الفضل يكون
بحسب رضا الرب سبحانه بالعمل وقبوله له ومحبته له وفرحه به سبحانه وتعالى كما يفرح
بتوبة التائب أعظم فرح ولا ريب أن تلك التوبة الصادقة أفضل وأحب إلى الله تعالى من
أعمال كثير من التطوعات وإن زادت في الكثرة على التوبة.
ولهذا كان القبول مختلفا
ومتفاوتا بحسب رضا الرب سبحانه بالعمل، ولهذا كان القبول مختلفا ومتفوتا بحسب رضا
الرب سبحانه بالعمل، فقبول: يوجب رضا الله سبحانه وتعالى بالعمل، ومباهاة الملائكة
به، وتقريب عبده منه. وقبول: يترتب عليه كثرة الثواب والعطاء فقط.
كمن يتصدق
بألف دينار من جملة ماله -مثلا- بحيث لم يكترث بها، والألف لم تنقصه نقصا يتأثر به،
بل هي في بيته بمنزلة حصىً لقيه في داره أخرج منه هذا المقدار. إما ليتخلص من همه
وحفظه، وإما ليجازى عليه بمثله أو غير ذلك. وآخر عنده رغيف واحد هو قوته، لا يملك
غيره، فآثر به على نفسه من هو أحوج منه إليه محبة لله وتقربا إليه وتوددا ورغبة في
مرضاته وإيثارا على نفسه.



ص -32- فيا لله كم
بعد ما بين الصدقتين في الفضل ومحبة الله وقبوله ورضاه؟ وقد قبل سبحانه هذه وهذه
لكن قبول الرضا والمحبة والاعتداد والمباهاة شيء وقبول الثواب والجزاء
شيء.
وأنت تجد هذا في الشاهد في ملك تهدى إليه هدية
صغيرة المقدار لكنه يحبها ويرضاها فيظهرها لخواصه وحواشيه ويثني على مهديها في
كلمات كهدية كثيرة العدد والقدر جدا لا تقع عنده موقعا ولكن يكون في جودة لا يضيع
ثواب مهديها بل يعطيه عليها أضعافها وأضعاف أضعافها فليس قبوله لهذه الهدية مثل
قبوله للأولى.
30- ولهذا قال ابن عمر أو غيره من
الصحابة رضي الله عنهم: "لو أعلم أن الله يتقبل مني سجدة واحدة لم يكن غائب أحب إلي
من الموت" إنما يريد به القبول الخاص وإلا فقبول العطاء والجزاء حاصل لأكثر
الأعمال.
والقبول له أنواع قبول رضا ومحبة واعتداد
ومباهاة وثناء على العامل به بين الملأ الأعلى وقبول جزاء وثواب وإن لم يقع موقع
الأول وقبول إسقاط للعقاب فقط وإن لم يترتب عليه ثواب وجزاء كقبول صلاة من لم يحضر
قلبه في شيء منها فإنه ليس له من صلاته إلا ما عقل منها فإنها تسقط الفرض ولا يثاب
عليها وكذلك صلاة الآبق وصلاة من أتى عرافا فصدقه فإن البعض قد حقق أن صلاة هؤلاء
لا تقبل




ص -33- ومع هذا فلا
يؤمرون بالإعادة يعني أن عدم قبول صلاتهم إنما هو في حصول الثواب لا في سقوطها من
ذمتهم.
والأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان
والمحبة والتعظيم والإجلال وقصد وجه المعبود وحده دون شيء من الحظوظ سواه حتى لتكون
صورة العملين واحدة وبينهما في الفضل ما لا يحصيه إلا الله تعالى وتتفاضل أيضا
بتجريد المتابعة فبين العملين من الفضل بحسب ما يتفاضلان به في المتابعة فتتفاضل
الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلا لا يحصيه إلا الله
تعالى.
وينضاف هذا إلى كون أحد العملين أحب إلى الله
في نفسه مثاله الجهاد وبذل النفس لله تعالى هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى
ويقترن بتجريد الإخلاص والمتابعة وكذلك الصلاة والعلم وقراءة القرآن إذا فضل العلم
في نفسه وفضل قصد صاحبه وإخلاصه وتجردت متابعته لم يمتنع أن يكون العمل الواحد أفضل
من سبعين بل وسبع مئة من نوعه
فتأمل هذا فإنه يزيل
عنك إشكالات كثيرة ويطلعك على سر العمل والفضل وأن الله سبحانه وتعالى أحكم
الحاكمين يضع فضله مواضعه وهو أعلم بالشاكرين.
ولا
تلتفت إلى ما يقوله من غلظ حجاب قلبه من المتكلمين والمتكلفين إنه يجوز أن يكون
العملان متساويين من جميع الوجوه لا تفاضل بينهما ويثيب الله على أحدهما أضعاف
أضعاف ما يثيب على الآخر




ص -34- بل يجوز أن يثيب على هذا ويعاقب على هذا مع فرض الإستواء بينهما من كل
وجه.
وهذا قول من ليس له فقه في أسماء الرب وصفاته وأفعاله ولا فقه في شرعه
وأمره ولا فقه في أعمال القلوب وحقائق الإيمان بالله وبالله التوفيق.
إذا عرفت
ذلك فلا يمتنع أن تكون الصلاة التي فعلها فاعلها على وجه الكمال حتى أتى بسواكها
الذي هو مطهرة لمجاري القرآن وذكر الله ومرضاة للرب واتباع للسنة والحرص على حفظ
هذه الحرمة الواحدة التي أكثر النفوس تهملها ولا تلتفت إليها حتى كأنها غير مشروعة
ولا محبوبة لكن هذا المصلي اعتدها فحافظ عليها وأتى بها توددا وتحببا إلى الله
تعالى واتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن تكون صلاة هذا أحب
إلى الله من سبعين صلاة تجردت عن ذلك والله أعلم.
فصل -2-31- وأما المسألة
الثانية وهي تفضيل سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
على مجرد الذكر



ص -35- بسبحان الله
أضعافا مضاعفة فإن ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول سبحان الله وبحمده عدد خلقه من
معرفته وتنزيهه وتعظيمه من هذا القدر المذكور من العدد أعظم مما يقوم بقلب القائل
سبحان الله فقط.
وهذا يسمى الذكر المضاعف وهو أعظم ثناء من الذكر
المفرد فلهذا كان أفضل منه وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه فإن قول المسبح
سبحان الله وبحمده عدد خلقه يتضمن إنشاء وإخبارا عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل
مخلوق كان أو هو كائن إلى ما لا نهاية له.
فتضمن
الإخبار عن تنزيهه الرب وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم الذي لا يبلغه
العادون ولا يحصيه المحصون وتضمن إنشاء العبد لتسبيح هذا شأنه لا أن ما أتى به
العبد من التسبيح هذا قدره وعدده بل أخبر أن ما يستحقة الرب سبحانه وتعالى من
التسبيح هو تسبيح يبلغ هذا العدد الذي لو كان في العدد ما يزيد لذكره فإن تجدد
المخلوقات لا ينتهي عددا ولا يحصى الحاضر.
وكذلك قوله
ورضا نفسه فهو يتضمن أمرين عظيمين أحدهما




ص -36- أن يكون
المراد تسبيحا هو والعظمة والجلال سيان ولرضا نفسه كما أنه في الأول مخبر عن تسبيح
مساو لعدد خلقه ولا ريب أن رضا نفس الرب لا نهاية له في العظمة والوصف والتسبيح
ثناء عليه سبحانه يتضمن التعظيم والتنزيه.
فإذا كانت أوصاف كماله ونعوت جلاله لا نهاية لها
ولا غاية بل هي أعظم من ذلك وأجل كان الثناء عليه بها كذلك إذ هو تابع لها إخبارا
وإنشاء وهذا المعنى ينتظم المعنى الأول من غير عكس.
وإذا كان إحسانه سبحانه وثوابه وبركته وخيره لا منتهى له وهو من
موجبات رضاه وثمرته فكيف بصفة الرضا؟
32- وفي الأثر:
"إذا باركت لم يكن لبركتي منتهى" فكيف بالصفة التي صدرت عنها
البركة؟
والرضا يستلزم المحبة والإحسان والجود والبر
والعفو والصفح والمغفرة.
والخلق يستلزم العلم والقدرة
والإرادة والحياة والحكمة وكل ذلك داخل في رضا نفسه وصفة خلقه.
وقوله: "وزنة عرشه" فيه إثبات للعرش وإضافته إلى الرب
سبحانه




ص -37- وتعالى وأنه
أثقل المخلوقات على الإطلاق إذ لو كان شيء أثقل منه لوزن به التسبيح وهذا يرد على
من يقول إن العرش ليس بثقيل ولا خفيف وهذا لم يعرف العرش ولا قدره حق
قدره.
فالتضعيف الأول للعدد والكمية والثاني للصفة
والكيفية والثالث للعظم والثقل وليس للمقدار.
وقوله:
"ومداد كلماته" هذا يعم الأقسام الثلاثة ويشملها فإن مداد كلماته سبحانه وتعالى لا
نهاية لقدره ولا لصفته ولا لعدده قال تعالى:
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ
الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ
مَدَداً}
وقال
تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ
يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

ومعنى هذا
أنه لو فرض البحر مدادا وبعده سبعة أبحر تمده كلها مدادا وجميع أشجار الأرض أقلاما
وهو ما قام منها على ساق من النبات والأشجار المثمرة وغير المثمرة وتستمد بذلك
المداد لفنيت البحار والأقلام وكلمات الرب لا تفنى ولا تنفد فسبحان الله وبحمده عدد
خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
فأين هذا من وصف من يصفه بأنه ما تكلم ولا يتكلم
ولا يقوم به كلام أصلا؟ وقول من وصف كلامه بأنه معنى واحد لا ينقضي ولا
يتجزأ




ص -38- ولا له بعض
ولا كل ولا هو سور وآيات ولا حروف وكلمات؟.
والمقصود أن في هذا التسبيح من صفات الكمال
ونعوت الجلال ما يوجب أن يكون أفضل من غيره وأنه لو وزن غيره به لوزنه وزاد
عليه.
وهذا بعض ما في هذه الكلمات من المعرفة بالله
والثناء عليه بالتنزيه والتعظيم مع اقترانه بالحمد المتضمن لثلاثة
أصول:
أحدها: إثبات صفات الكمال له سبحانه, والثناء
عليه الثاني: محبته والرضا به -الثالث- فإذا انضاف هذا الحمد إلى التسبيح والتنزيه
على أكمل الوجوه وأعظمها قدرا وأكثرها عددا وأجزلها وصفا واستحضر العبد ذلك عند
التسبيح وقام بقلبه معناه: كان له من المزية والفضل ما ليس لغيره وبالله
التوفيق.
فصل-3-
33-
وأما المسألة الثالثة وهي كون صيام ثلاثة أيام من كل شهر تعدل صيام الشهر فقد ذكر
في هذا الحديث سببه وهو أن الحسنة بعشر أمثالها فهو يعدل صيام الشهر غير مضاعف
لثواب الحسنة بعشر أمثالها فإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر وحافظ على ذلك فكأنه صام
الدهر كله.
34- ونظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم في
الحديث الصحيح: "من صام رمضان




ص -39- وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر" فإن الحسنة بعشر أمثالها.
وفي
كونها (من شوال) سر لطيف وهو أنها تجري مجرى الجبران لرمضان وتقضي ما وقع فيه من
التقصير في الصوم فتجري مجرى سنة الصلاة بعدها ومجرى سجدتي السهو ولهذا قال وأتبعه
أي ألحقها به.
وقد استدل بهذا من يستحب -أو يجوز- صيام الدهر كله ما عدا العيدين
وأيام التشريق ولا حجة له بل هو حجة عليه فإنه لا يلزم من تشبيه العمل بالعمل إمكان
وقوع المشبه به فضلا عن كونه مشروعا بل ولا ممكنا كما في الحديث الصحيح.
و لهذا
جعل صيام ثلاثة أيام من الشهر وصيام رمضان وإتباعه بست من شوال يعدل صيام ثلاث مئة
وستين يوما وذلك حراما غير جائز بالاتفاق فإنه وقع التشبيه في الثواب لا على تقدير
كونه مشروعا بل ولا ممكنا كما في الحديث الصحيح وقد سئل عن الجهاد فقال
للسائل:



ص -40- 35- هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم فلا تفطر وتقوم فلا تفتر؟ قال:
لا. قال: ذلك مثل المجاهد.
والمقصود أنه لا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء مساواته
له.
36- ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام
نصف الليل ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله.
وهذا يدل على
ما تقدم من تفضيل العمل الواحد على أمثاله وأضعافه من جنسه فإن من صلى العشاء
والفجر في جماعة ولم يصل بالليل تعدل صلاته تلك صلاة من قام الليل كله فإن كان هذا
الذي قام الليل قد صلى تينك الصلاتين في جماعة أحرز الفضل المحقق والمقدر وإن صلى
الصلاتين وحده وقام الليل كان كمن صلاهما في جماعة ونام بمنزله إن صحت صلاة
المنفرد.



________________________________________________
avatar
حمدي عبد الجليل
المشرف العام
المشرف العام

ذكر عدد المساهمات : 3478
نقاط : 25927
تاريخ التسجيل : 26/06/2011





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المنار المنيف في الصحيح والضعيف

مُساهمة من طرف حمدي عبد الجليل في السبت 08 سبتمبر 2012, 14:39

ص -41- وهذا كما
تقدم من أن تفاضل الأعمال ليس بكثرتها وعددها وإنما هو بإكمالها وإتمامها وموافقتها
لرضا الرب وشرعه.
فصل-4-
37- وأما المسألة الرابعة وهي قوله في
الحديث
: "من دخل
السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي
لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف
سيئة رفع له ألف ألف درجة" فهذا الحديث
معلول أعله أئمة الحديث.
قال الترمذي في جامعه: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا
يزيد ابن هارون أخبرنا أزهر بن سنان حدثنا محمد بن واسع قال قدمت مكة فلقيني سالم
بن عبد الله بن عمر فحدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
من دخل
السوق فقال الحديث قال الترمذي: "هذا حديث غريب وقد رواه عمرو بن دينار
قهرمان آل الزبير عن سالم ابن عبد الله" فذكر الحديث.
38- حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد
بن زيد والمعتمد بن سليمان قالا حدثنا عمرو بن دينار وهو قهرمان آل الزبير عن سالم
ابن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من




ص -42- دخل السوق وذكر
الحديث وفيه وبنى له بيتا في الجنة".
وقد روي من
طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر لكنه معلول أيضا قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في
كتاب العلل سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم
عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر عن الني صلى الله عليه وسلم قال: "من دخل في
السوق" الحديث فقالا لي: "هذا حديث منكر".
قال ابن أبي
حاتم: "وهذا الحديث خطأ إنما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير
عن سالم عن أبيه فغلط وجعل بدل عمرو عبد الله بن دينار وأسقط سالما من الإسناد
حدثنا بذلك محمد بن عمار حدثنا إسحاق بن سليمان عن بكير بن شهاب الدامغاني عن عمران
بن مسلم عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر
الحديث.
ورواه ابن ماجة في سننه عن بشر بن معاذ الضرير
عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير كنيته أبو يحيى
الأعور




ص -43- البصري قال يحيى بن معين ليس بشيء وقال: "النسائي والدارمي ضعيف" وقال
أبو زرعة: "واهي الحديث" وقال علي بن الجنيد: "هو شبه المتروك" وقال ابن حبان: "لا
يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب كان ينفرد بالموضوعات عن الثقات" وقال الدارقطني:
"ضعيف".
فصل-5-
وسئلت: هل يمكن معرفة
الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟



ص -44- فهذا سؤال عظيم القدر وإنما يعلم ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة
واختلطت بلحمه ودمه وصار له فيها ملكة وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار
ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه فيما يأمر به وينهى عنه ويخبر عنه
ويدعو إليه ويحبه ويكرهه ويشرعه للأمة بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم
كواحد من أصحابه.
فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه
وكلامه وما يجوز أن يخبر به وما لا يجوز ما لا يعرفه غيره وهذا شأن كل متبع مع
متبوعه فإن للأخص به الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها والتمييز بين ما
يصح أن ينسب إليه وما لا يصح ما ليس لمن لا يكون كذلك وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم
يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم والله أعلم.
39- فمن ذلك ما روى جعفر بن جسر عن
أبيه عن ثابت عن أنس يرفعه من قال: "سبحان الله وبحمده غرس الله له ألف ألف نخلة في
الجنة أصلها من ذهب".
وجعفر هذا هو جعفر بن جسر بن فرقد أبو سليمان القصاب
البصري قال ابن عدي: "أحاديثه مناكير" وقال الأزدي: "يتكلمون فيه".
وأما أبوه
فقال يحيى بن معين: "لا شيء ولا يكتب حديثه" وقال النسائي والدارقطني: "ضعيف" وقال
ابن حبان: "خرج من حد العدالة" وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه غير
محفوظة".



ص -45- 40- ومن ذلك
ما رواه ابن منده من حديث أحمد بن عبد الله الجويباري الكذاب عن شقيق عن إبراهيم بن
أدهم عن يزيد بن أبي زياد عن أويس القرني عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهم عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: "من دعا بهذه
الأسماء اللهم أنت حي لا تموت وغالب لا تغلب وبصير لا ترتاب وسميع لا تشك وصادق لا
تكذب وصمد لا تطعم وعالم لا تعلم" إلى أن قال: "فو الذي بعثني بالحق لو دعي بهذه
الدعوات على صفائح الحديد لذابت وعلى ماء جار لسكن ومن دعا عند منامه بها بعث بكل
حرف منها سبع مئة ألف ملك يسبحون له ويستغفرون له".
وتابعه كذاب
آخر وهو الحسين بن داود البلخي عن شقيق وروى جملة منه كذاب آخر هو سليمان بن عيسى
عن الثوري عن إبراهيم بن أدهم وهذا وأمثاله مما لا يرتاب من له أدنى معرفة بالرسول
صلى الله عليه وسلم وكلامه أنه موضوع مختلق وإفك مفترى عليه
41- ومن ذلك ما رواه عباس بن الضحاك البلخي كذاب
أشر عن عبد الله بن عمر بن الرماح مجهول لا يعرف عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"من كتب بسم الله الرحمن الرحيم ولم يعم الهاء التي في الله
تعالى



ص -46- كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف
درجة
".
42- ومن ذلك ما رواه أبو العلاء عن نافع عن ابن عمر يرفعه "من كفن
ميتا فإن له بكل شعرة تصيب كفنه عشر حسنات".
وأبو العلاء هذا يروي عن نافع ما
ليس من حديثه ولا يجوز الاحتجاج به وهذا الحديث قد رواه الحسن بن سفيان حدثنا أبو
الربيع الزهراني حدثنا أحمد بن الحجاج حدثنا أبو العلاء قال الدارقطني: "يقال إن
أبا العلاء هذا الخفاف الكوفي واسمه خالد بن طهمان" انتهى وقال يحيى بن معين: "هو
ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين وكان قبل ذلك ثقة وكان في تخليطه يحمل ما جاءوا به
ويقرؤه" انتهى.
43- ومن ذلك حديث يرويه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن ابن
عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
من صام صبيحة يوم الفطر فكأنما صام الدهر كله
وهذا حديث باطل موضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وابن البيلمان يروي
المناكير قال البخاري وأبو حاتم الرازي والنسائي: "هو منكر الحديث" وقال يحيى بن
معين: "ليس بشيء".



ص -47- وقال الدارقطني والحميدي: "ضعيف" وقال ابن حبان: "حدث عن أبيه بنسخة
شبيها بمئتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره إلا على وجه
التعجب".
44- ومن ذلك حديث من صام يوم عاشوراء كتب الله له عبادة ستين سنة وهذا
باطل يرويه حبيب بن أبي حبيب عن إبراهيم الصائغ عن ميمون بن مهران عن ابن عباس
وحبيب كان يضع الأحاديث.
45- ومن ذلك حديث يرويه زكريا بن دويد الكندي الكذاب
الأشر عن حميد الطويل عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"من داوم على صلاة الضحى ولم يقطعها من علة كنت أنا وهو في الجنة في
زورق من نور في بحر من نور حتى نزور رب العالمين".
46- ومن ذلك حديث يرويه عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بشيء عدلن له عبادة اثنتي
عشرة سنة".



ص -48- وعمر هذا قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين والدارقطني: "ضعيق" وقال
أحمد أيضا: "لا يساوي حديثه شيئا" وقال البخاري: "منكر الحديث وضعفه جدا".
وقال
ابن حبان: "لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه فإنه يضع الحديث على مالك وابن أبي
ذئب وغيرهما من الثقات".
47- ومن ذلك حديث "من صلى يوم الأحد أربع ركعات بتسليمة
واحدة يقرأ في كل ركعة (الحمد) و (آمن الرسول) إلى آخرها كتب الله له ألف حجة وألف
عمرة وألف غزوة وبكل ركعة ألف صلاة وجعل بينه وبين النار ألف خندق..." فقبح الله
واضعه ما أجرأه على الله ورسوله.
48- ومن ذلك حديث "من صلى ليلة الأحد أربع
ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} خمس عشرة مرة أعطاه الله يوم القيامة ثواب من قرأ القرآن عشر مرات وعمل
بما في القرآن ويخرج يوم القيامة من قبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر ويعطيه الله
بكل ركعة ألف مدينة من لؤلؤ في كل مدينة ألف قصر من زبرجد في كل قصر ألف دار من
الياقوت في كل دار ألف بيت من المسك في كل بيت ألف سرير..." واستمر هذا الكذاب
الأشر على الألف!.



ص -49- 49- ومن ذلك حديث "من صلى ليلة الإثنين ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة
الكتاب مرة وعشرين مرة
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ويستغفر الله بعد ذلك عشر مرات أعطاه الله يوم القيامة ثواب ألف صديق
وألف عابد وألف زاهد.." فقبح الله واضعه ومختلقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو من عمل الجويباري الخبيث.
50- ومن ذلك حديث "من صلى يوم الإثنين أربع ركعات
يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة و
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرة وقل أعوذ برب الفلق مرة كفرت ذنوبه كلها وأعطاه الله قصرا في الجنة
من درة بيضاء في جوف القصر سبعة أبيات طول كل بيت ثلاثة آلاف ذراع وعرضه مثل
ذلك".
واستمر هذا الكذاب الخبيث على حديث طويل فيه من هذه المجازفات وهو من عمل
الحسين بن إبراهيم كذاب يروي عن محمد بن طاهر ووضع من هذا الضرب أحاديث صلاة يوم
الأحد وليلة الأحد وصلاة يوم الاثنين وليلة الاثنين ويوم الثلاثاء وليلة الثلاثاء
وهكذا في سائر أيام الأسبوع ولياليه.



ص -50- وهذا باب
واسع جدا وإنما ذكرنا منه جزءا يسيرا ليعرف به أن هذه الأحاديث وأمثالها مما فيه
هذه المجازفات القبيحة الباردة كلها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد
اعتنى بها كثير من الجهال بالحديث من المنتسبين إلى الزهد والفقر وكثير من
المنتسبين إلى الفقه.
51- والأحاديث الموضوعة عليها ظلمة وركاكة
ومجازفات باردة تنادي على وضعها واختلاقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل
حديث
"من صلى الضحى
كذا وكذا ركعة أعطي ثواب سبعين نبيا".
وكأن هذا الكذاب الخبيث لم يعلم أن غير النبي لو
صلى عمر نوح عليه السلام لم يعط ثواب نبي واحد.
52-
وكقوله: "من اغتسل يوم الجمعة بنية وحسبة كتب الله له بكل شعرة نورا يوم القيامة
ورفع له بكل قطرة درجة في الجنة من الدر والياقوت والزبرجد بين كل درجتين مسيرة مئة
عام".
ومر في حديث طويل قبح الله واضعه وهو من عمل
عمر بن صبح الكذاب الخبيث.
فصل-6-
ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا:
53- فمنها: 1- اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة جدا كقوله في الحديث المكذوب: "من قال لا
إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائرا له سبعون




ص -51- ألف لسان
لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له ومن فعل كذا وكذا أعطي في الجنة سبعين ألف
مدينة في كل مدينة سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف حوراء".
وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال
واضعها من أحد أمرين إما أن يكون في غاية الجهل والحمق وإما أن يكون زنديقا قصد
التنقيص بالرسول صلى الله عليه وسلم بإضافة مثل هذه الكلمات
إليه.
فصل-7-
ومنها:
2- تكذيب الحس له كحديث:
54- "الباذنجان لما أكل
له".
55- "والباذنجان شفاء من كل داء". قبح الله
واضعهما فإن هذا لو قاله يوحنس أمهر الأطباء لسخر الناس منه ولو أكل الباذنجان
للحمى والسوداء الغالبة وكثير من الأمراض لم يزدها إلا شدة ولو أكله فقير ليستغني
لم يفده الغنى أو جاهل ليتعلم لم يفده العلم.
56-
وكذلك حديث "إذا عطس الرجل عند الحديث فهو دليل صدقه" وهذا وإن صحح بعض الناس سنده
فالحس يشهد بوضعه لأنا نشاهد العطاس والكذب يعمل عمله ولو عطس مئة ألف رجل عند حديث
يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بصحته بالعطاس ولو عطسوا عند شهادة زور
لم تصدق.
57-وكذلك حديث "عليكم بالعدس فإنه مبارك
يرقق القلب




ص -52- ويكثر الدمعة قدس فيه سبعون نبيا". وقد سئل عبد الله بن المبارك عن هذا
الحديث؟ وقيل له إنه يروى عنك! فقال: "وعني أيضا".
أرفع شيء في العدس أنه شهوة
اليهود ولو قدس فيه نبي واحد لكان شفاء من الأدواء فكيف بسبعين نبيا؟ وقد سماه الله
تعالى
{أَدْنَى} ونعى على من اختاره على المن والسلوى وجعله قرين الثوم والبصل أفترى
أنبياء بني إسرائيل قدسوا فيه لهذه العلة والمضار التي فيه من تهييج السوداء والنفخ
والرياح الغليظة وضيق النفس والدم الفاسد وغير ذلك من المضار المحسوسة؟!
ويشبه
أن يكون هذا الحديث من وضع الذين اختاروه على المن والسلوى أو أشباههم.
58- ومن
ذلك حديث
"إن الله خلق السموات والأرض يوم عاشوراء".
59- وحديث
"اشربوا على الطعام تشبعوا فإن الشرب على الطعام يفسده ويمنع من
استقراره في المعدة ومن كمال نضجه"
.
60- ومن ذلك حديث
"أكذب الناس الصباغون والصواغون" والحس يرد هذا الحديث، فإن الكذب في غيرهم أضعافه فيهم كالرافضة فإنهم
أكذب خلق الله والكهان والطرائقيين والمنجمين.



ص -53- وقد تأوله
بعضهم على أن المراد بالصباغ الذي يزيد في الحديث ألفاظا




ص -54- تزينه والصواغ الذي يصوغ الحديث ليس له أصل وهذا تكلف بارد لتأويل حديث
باطل.
فصل-8-
61- ومنها: 3- سماجة
الحديث وكونه مما يسخر منه كحديث: "لو كان الأرز رجلا لكان حليما ما أكله جائع إلا
أشبعه" فهذا من السمج البارد الذي يصان عنه كلام العقلاء فضلا عن كلام سيد
الأنبياء.
62- وحديث "الجوز دواء والجبن داء فإذا صار في الجوف صار شفاء" فلعن
الله واضعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
63- وحديث "لو يعلم الناس ما في
الحلبة اشتروها بوزنها ذهبا".
64- وحديث "أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة
للشيطان".
65- وحديث "ما من ورقة هندباء إلا وعليها قطرة من ماء الجنة".
66-
وحديث "بئست البقلة الجرجير من أكل منها ليلا بات ونفسه تنازعه ويضرب عرق الجذام في
أنفه كلوها نهارا وكفوا عنها ليلا".
67- وحديث "فضل دهن البنفسج على الأدهان
كفضل أهل البيت على سائر الخلق".



ص -55- 68- وحديث "فضل الكراث على سائر البقول كفضل البر على الحبوب".
69-
وحديث "الكمأة والكرفس طعام إلياس واليسع".
70- وحديث "إن للقلب فرحة عند أكل
اللحم".
71- وحديث "ما من رمان إلا ويلقح بحبة من رمان الجنة".
72- وحديث
"ربيع أمتي العنب والبطيخ".
73- وحديث "عليكم بمداومة أكل العنب مع
الخبز".
74- وحديث "عليكم بالملح فإنه شفاء من سبعين داء".
75- وحديث "من أكل
فولة بقشرها أخرج الله منه من الداء مثلها" لعن الله واضعه واضعه.
76- وحديث "لا
تسبوا الديك فإنه صديقي ولو يعلم بنو آدم ما في صوته لا شتروا ريشه ولحمه
بالذهب".
77- وحديث "من اتخذ ديكا أبيض لم يقربه شيطان ولا سحر".
78- وحديث
"إن لله ديكا عنقه مطوية تحت العرش ورجلاه في التخوم".



ص -56- 79- وبالجملة فكل أحاديث الديك كذب إلا حديثا واحدا "إذا سمعتم صياح
الديكة فسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا".
فصل-9-
ومنها: 4- مناقصة الحديث
لما جاءت به السنة الصريحة مناقضة بينة.



ص -57- فكل حديث
يشتمل على فساد أو ظلم أو عبث أو مدح باطل أو ذم حق أو نحو ذلك فرسول الله صلى الله
عليه وسلم منه بريء.
80- ومن هذا الباب أحاديث مدح من اسمه محمد أو
أحمد وأن كل من يسمى بهذه الأسماء لا يدخل النار.
وهذا مناقض لما هو معلوم من دينه صلى الله عليه وسلم أن النار لا يجار
منها بالأسماء والألقاب وإنما النجاة منها بالإيمان والأعمال
الصالحة.
81- ومن هذا الباب: أحاديث كثيرة علقت
النجاة من النار بها، وأنها لا تمس من فعل ذلك، وغايتها أن تكون من صغار الحسنات.
والمعلوم من دينه صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك وأنه إنما ضمن النجاة منها لمن حقق
التوحيد.
فصل-10-
82-
ومنها: 5- أن يدعى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل أمرا ظاهرا بمحضر من
الصحابة كلهم وأنهم اتفقوا على كتمانه ولم ينقلوه كما يزعم أكذب الطوائف: أنه صلى
الله عليه وسلم أخذ بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمحضر من الصحابة كلهم وهم
راجعون من حجة الوداع فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع ثم قال: "هذا وصيي وأخي
والخليفة من بعدي فأسمعوا له وأطيعوا ثم اتفق الكل على كتمان ذلك وتغييره ومخالفته
فلعنة الله على الكاذبين.
83- وكذلك روايتهم: "أن
الشمس ردت لعلي بعد العصر والناس




ص -58- يشاهدونها" ولا يشتهر هذا أعظم اشتهار ولا يعرفه إلا أسماء بنت
عميس.



ص -59- فصل -11-
ومنها: 6- أن يكون الحديث باطلا في نفسه فيدل بطلانه على أنه ليس من
كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
84- كحديث "المجرة التي في السماء من عرق
الأفعى التي تحت العرش".
85- وحديث "إذا غضب الله تعالى أنزل الوحي بالفارسية
وإذا رضي أنزله بالعربية".
86- وكحديث "ست خصال تورث النسيان: أكل سؤر الفأر
وإلقاء القمل في النار وهي حية والبول في الماء الراكد وقطع القطار ومضغ العلك وأكل
التفاح الحامض".
87- وحديث "الحجامة على القفا تورث النسيان".



ص -60- 88- وحديث "يا حميراء لا تغتسلي بالماء المشمس فإنه يورث البرص".
89-
وكل "حديث فيه "يا حميراء" أو ذكر "الحميراء" فهو كذب مختلق.



ص -61- 90- مثل "يا
حميراء لا تأكلي الطين فإنه يورث كذا وكذا".
91- وحديث "خذوا شطر دينكم عن
الحميراء".
92- وحديث "من لم يكن له مال يتصدق به
فليلعن اليهود والنصارى" فإن اللعنة لا تقوم مقام الصدقة أبدا.
93- وكحديث "آليت على نفسي أن لا يدخل النار من اسمه أحمد ولا
محمد".
94- وكحديث "من ولد له مولود فسماه محمدا
تبركا به كان هو والولد في الجنة".
95- وكحديث "ما من
مسلم دنا من زوجته -وهو ينوي إن حبلت منه أن يسميه محمدا- إلا رزقه الله ولدا ذكرا"
وفي ذلك جزء كله كذب.
فصل-12-
ومنها: 7- أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء
فضلا




ص -62- عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو وحي يوحى كما قال الله
تعالى
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ
يُوحَى}
أي وما نطقه إلا وحي يوحى فيكون الحديث مما لا يشبه الوحي بل لا يشبه
كلام الصحابة.
96- كحديث "ثلاثة تزيد في البصر النظر إلى الخضرة والماء الجاري
والوجه الحسن".
وهذا الكلام مما يجل عنه أبو هريرة وابن عباس بل سعيد بن المسيب
والحسن بل أحمد ومالك رحمهم الله.
97- وحديث "النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر"
وهذا ونحوه من وضع بعض الزنادقة.
98- وحديث "عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود
فإن الله يستحي أن يعذب مليحا بالنار" فلعنة الله على واضعه الخبيث.
99- وحديث
"النظر إلى الوجه الجميل عبادة".
100- وحديث "الزرقة في العين يمن".
101-
وحديث "إن الله طهر قوما من الذنوب بالصلعة في رؤوسهم وإن عليا لأولهم".
102-
وحديث "نبات الشعر في الأنف أمان من الجذام". وقد سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فقال
ما من ذا شيء.
103- وحديث "من آتاه الله وجها حسنا واسما حسنا وجعله في موضع غير
شائن فهو من صفوة الله في خلقه".



ص -63- 104- وكل
حديث فيه ذكر حسان الوجوه أو الثناء عليهم أو الأمر بالنظر إليهم أو التماس الحوائج
منهم أو أن النار لا تمسهم فكذب مختلق وإفك مفترى.
105- وفي الباب أحاديث كثيرة وأقرب شيء في الباب
حديث "إذا بعثتم إلي بريدا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم".
وفيه عمر بن راشد قال ابن حبان: "يضع الحديث" وذكر أبو الفرج بن
الجوزي هذا الحديث في الموضوعات.
فصل-13-
106- ومنها: 8- أن يكون في
الحديث تاريخ كذا وكذا مثل قوله:




ص -64- "إذا كان سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت وإذا كان شهر كذا وكذا وقع كيت
وكيت".
107- كقول الكذاب الأشر "إذا انكسف القمر في المحرم: كان الغلاء والقتال
وشغل السلطان وإذا انكسف في صفر كان كذا وكذا" واستمر الكذاب في الشهور كلها
وأحاديث هذا الباب كلها كذب مفترى.
فصل-14-
ومنها: 9- أن يكون الحديث بوصف
الأطباء والطرقية أشبه وأليق.
كحديث "الهريسة تشد الظهر".
109- وكحديث "أكل
السمك يوهن الجسد".
110- وحديث "الذي شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلة
الولد فأمره أن يأكل البيض والبصل".
111- وحديث "أتاني جبريل بهريسة فن الجنة
فأكلتها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع".
112- وحديث "المؤمن حلو يحب
الحلاوة".



ص -65- 113- ورواه الكذاب الأشر بلفظ آخر "المؤمن حلوي والكافر خمري".
114-
وحديث "كلوا التمر على الريق فإنه يقتل الدود".
115- وحديث "أطعموا نساءكم في
نفاسهن التمر".
116- وحديث "من لقم أخاه لقمة حلوة صرف الله عنه مرارة
الموقف".
117- وحديث "من أخذ لقمة من مجرى الغائط أو البول فغسلها ثم أكلها غفر
له".
118- وحديث "النفخ في الطعام يذهب البركة".
119- وحديث "إذا طنّت أذن
أحدكم فليصل عليّ وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير" وكل حديث في طنين الأذن فهو
كذب.



ص -66- فصل-15-
120- ومنها: 10 أحاديث العقل كلها كذب كقوله: "لما خلق الله العقل
قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر فقال: ما خلقت خلقا أكرم علي منك بك آخذ
وبك أعطي".
121- وحديث "لكل شيء معدن ومعدن التقوى قلوب العاقلين".
122-
وحديث "إن الرجل ليكون من أهل الصلاة والجهاد وما يجزى إلا على قدر عقله" قال
الخطيب: حدثنا الصوري قال سمعت الحافظ عبد الغني بن سعيد يقول: قال الدارقطني: "إن
كتاب (العقل) وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه
بأسانيد غير أسانيد ميسرة وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر ثم سرقه
سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أخر".



ص -67- وقال أبو
الفتح الأزدي: "لا يصح في العقل حديث قاله أبو جعفر العقيلي وأبو حاتم بن حبان"
والله أعلم.
فصل-16-
123-
ومنها: 11- الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته كلها كذب ولا يصح في حياته حديث
واحد.
124- كحديث "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان في المسجد فسمع كلاما من ورائه فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر".
125- وحديث "يلتقي الخضر وإلياس كل عام...".
126- وحديث "يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخضر الحديث المفترى
الطويل".
سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باق
فقال: "من أحال على غائب لم ينتصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا
شيطان".
127- وسئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما
أحياء؟ فقال:




ص -68- كيف يكون هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يبقى على رأس مئة
سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد"
وسئل عن ذلك كثير غيرهما من الأئمة فقالوا:
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ
فَهُمُ الْخَالِدُونَ}.

128- وسئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: "لو كان الخضر حيا
لوجب عليه أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويجاهد بين يديه ويتعلم منه وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"
وكانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلا معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم فأين كان
الخضر حينئذ؟



ص -69- قال أبو
الفرج بن الجوزي: "والدليل على أن الخضر ليس بباق في الدنيا أربعة أشياء: القرآن
والسنة وإجماع المحققين من العلماء والمعقول.
129- أما القرآن فقوله تعالى:
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ




ص -70- الْخُلْدَ} فلو دام الخضر كان خالدا.

________________________________________________
avatar
حمدي عبد الجليل
المشرف العام
المشرف العام

ذكر عدد المساهمات : 3478
نقاط : 25927
تاريخ التسجيل : 26/06/2011





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المنار المنيف في الصحيح والضعيف

مُساهمة من طرف حمدي عبد الجليل في السبت 08 سبتمبر 2012, 14:41

ص -71- 130- وأما السنة فذكر حديث "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة
منها لا يبقى على ظهر الأرض ممن هو اليوم عليها أحد" متفق عليه.
131- وفي صحيح
مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل
موته بقليل: "ما من نفس منفوسة يأتي عليها مئة سنة وهي يومئذ حية".



ص -72- 132- وأما
إجماع المحققين من العلماء فقد ذكر عن البخاري وعلي بن موسى الرضا أن الخضر مات وأن
البخاري سئل عن حياته؟ فقال: "وكيف يكون ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى ممن على ظهر الأرض
أحد".
قال: "وممن
قال إن الخضر مات إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو الحسين بن المنادي وهما إمامان وكان
ابن المنادي يقبح قول من يقول إنه حي.
وحكى القاضي أبو يعلى موته عن بعض أصحاب أحمد
وذكر عن بعض أهل العلم أنه احتج بأنه لو كان حيا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي صلى
الله عليه وسلم.
133- وقال حدثنا أحمد حدثنا شريح بن
النعمان حدثنا هشيم أخبرنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"والذي نفسي
بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني" فكيف يكون
حيا ولا يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة والجماعة




ص -73- ويجاهد
معه؟
ألا ترى أن عيسى عليه السلام إذا نزل إلى الأرض
يصلي خلف إمام هذه الأمة ولا يتقدم لئلا يكون ذلك خدشا في نبوة نبينا صلى الله عليه
وسلم.
قال أبو الفرج: "وما أبعد فهم من يثبت وجود
الخضر وينسى ما في طي إثباته من الإعراض عن هذه الشريعة‍".
أما الدليل من المعقول فمن عشرة أوجه:
أحدها: أن الذي أثبت حياته يقول إنه ولد آدم لصلبه وهذا فاسد
لوجهين:
أحدهما: أن يكون عمره الآن ستة آلاف سنة فيما
ذكر في كتاب يوحنا المؤرخ ومثل هذا بعيد في العادات أن يقع في حق
البشر.
والثاني: أنه لو كان ولده لصلبه أو الرابع من
ولد ولده -كما زعموا-




ص -74- و أنه كان
وزير ذي القرنين فإن تلك الخلقة ليست على خلقتنا بل مفرط في الطول
والعرض.
134- في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"خلق الله آدم طوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعد" وما ذكر
أحد ممن رأى الخضر أنه رآه على خلقة عظيمة وهو من أقدم الناس.
الوجه الثالث: أنه لو كان الخضر قبل نوح لركب
معه في السفينة ولم ينقل هذا أحد.
الوجه الرابع: أنه
قد اتفق العلماء أن نوحا لما نزل من السفينة مات من كان معه ثم مات نسلهم ولم يبق
غير نسل نوح والدليل على هذا قوله تعالى:
{وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} وهذا يبطل قول من قال إنه كان قبل نوح.
والوجه الخامس: أن هذا لو كان صحيحا أن بشرا من
بني آدم يعيش من حين يولد إلى آخر الدهر ومولده قبل نوح لكان هذا من أعظم الآيات
والعجائب وكان خبره في القرآن مذكورا في غير موضع لأنه من أعظم آيات الربوبية وقد
ذكر الله سبحانه وتعالى من أحياه ألف سنة إلا خمسين عاما وجعله آية فكيف بمن أحياه
إلى آخر الدهر ولهذا قال بعض أهل




ص -75- العلم ما
ألقى هذا بين الناس إلا شيطان.
والوجه السادس: أن القول بحياة الخضر قول على
الله بلا علم وذلك حرام بنص القرآن.
أما المقدمة
الثانية فظاهره، وأما الأولى فإن حياته لو كانت ثابتة لدل عليها القرآن أو السنة أو
إجماع الأمة فهذا كتاب الله تعالى فأين فيه حياة الخضر وهذه سنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأين فيها ما يدل على ذلك بوجه وهؤلاء علماء الأمة هل أجمعوا على
حياته.
الوجه السابع: أن غاية ما يتمسك به من ذهب إلى
حياته حكايات منقولة يخبر الرجل بها أنه رأى الخضر فيا لله العجب هل للخضر علامة
يعرفه بها من رآه وكثير من هؤلاء يغتر بقوله أنا الخضر ومعلوم أنه لا يجوز تصديق
قائل ذلك بلا برهان من الله فأين للرائي أن المخبر له صادق لا
يكذب؟
الوجه الثامن: أن الخضر فارق موسى بن عمران
كليم الرحمن ولم يصاحبه وقال له:
{هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} فكيف يرضى لنفسه بمفارقته لمثل موسى ثم يجتمع بجهلة العباد الخارجين عن
الشريعة الذين لا يحضرون جمعة ولا جماعة ولا مجلس علم ولا يعرفون من الشريعة شيئا؟
وكل منهم يقول قال الخضر وجاءني الخضر وأوصاني الخضر‍‍‍‍‍‍‍!
فيا عجبا له! يفارق كليم الله تعالى ويدور على
صحبة الجهال ومن لا يعرف




ص -76- كيف يتوضأ
ولا كيف يصلي؟!
الوجه التاسع: أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول:
أنا الخضر، لو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كذا وكذا، لم يلتفت
إلى قوله ولم يحتج به في الدين إلا أن يقال إنه لم يأت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولا بايعه أو يقول هذا الجاهل إنه لم يرسل إليه وفي هذا من الكفر ما
فيه.
الوجه العاشر: أنه لو كان حيا لكان جهاده الكفار
ورباطه في سبيل الله ومقامه في الصف ساعة وحضوره الجمعة والجماعة وتعليمه العلم
أفضل له بكثير من سياحته بين الوحوش في القفار والفلوات وهل هذا إلا من أعظم الطعن
عليه والعيب له؟
فصل-17-
ومنها: 12- أن يكون الحديث مما تقوم الشواهد الصحيحة على
بطلانه.
135- كحديث عوج بن عنق الطويل الذي قصد واضعه
الطعن في أخبار




ص -77- الأنبياء فإنهم يجترون على هذه الأخبار فإن في هذا الحديث "أن طوله كان
ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مئة وثلاثة وثلاثين وثلثا وأن نوحا لما خوفه الغرق قال له
احملني في قصعتك هذه وأن الطوفان لم يصل إلى كعبه وأنه خاض البحر فوصل إلى حجزته
وأنه كان يأخذ الحوت من قرار البحر فيشويه في عين الشمس وأنه قلع صخرة عظيمة على
قدر عسكر موسى وأراد أن يرميهم بها فقورها الله في عنقه مثل الطوق"!
وليس العجب
من جرأة مثل هذا الكذاب على الله إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من
التفسير وغيره ولا يبين أمره وهذا عندهم ليس من ذرية نوح وقد قال الله تعالى:
{وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} فأخبر أن كل من بقي على وجه الأرض فهو من ذرية نوح فلو كان لعوج هذا
وجود لم يبق بعد نوح.
136- وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"خلق الله آدم وطوله في السماء ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص حتى
الآن".



ص -78- وأيضا فإن
بين السماء والأرض مسيرة خمس مئة عام وسمكها كذلك. وإذا كانت الشمس في السماء
الرابعة فبيننا وبينها هذه المسافة العظيمة فكيف يصل إليها من طوله ثلاثة آلاف ذراع
حتى يشوي في عينها الحوت ولا ريب أن هذا وأمثاله من وضع زنادقة أهل الكتاب الذين
قصدوا السخرية والاستهزاء بالرسل وأتباعهم.
137- ومن هذا حديث "إن قاف جبل من زبرجدة خضراء
تحيط بالدنيا كإحاطة الحائط بالبستان والسماء واضعة أكنافها عليه فزرقتها منه" وهذا
وأمثاله مما يزيد الفلاسفة وأمثالهم كفرا.
138- ومن
هذا حديث "إن الأرض على صخرة والصخرة على قرن ثور فإذا حرك الثور قرنه تحركت الصخرة
فتحركت الأرض وهي الزلزلة" والعجب من مسود كتبه بهذه الهذيانات.
139- ومن هذا حديث "كانت جنية تأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأبطأت
عليه




ص -79- فقال: ما
أبطأ بك؟ قالت: مات لها ميت بالهند، فذهبت في تعزيته. فرأيت في طريقي إبليس يصلي
على صخرة فقلت له: ما حملك على أن أضللت بني آدم؟ فقال: دعي هذا عنك قلت: تصلي،
وأنت أنت؟ قال يا فارغة، إني لأرجو من ربي إذا بر قسمه أن يغفر لي، فما رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ضحك مثل ذلك اليوم".
قال ابن عدي في (الكامل): حدثنا عبد المؤمن بن
أحمد حدثنا منقر ابن الحكم حدثنا ابن لهيعة عن أبيه عن أبي الزبير عن جابر فذكره،
والله تعالى أعلم بما دس في كتب ابن لهيعة وإلا فهو أعلم بالحديث من أن يروج عليه
مثل هذا الهذيان.
140- ومن هذا حديث هامة بن الهيم بن
لا قيس بن إبليس الحديث الطويل ونحوه.
141- وحديث
"زريب بن برثملا" قال ابن الجوزي: "حديث




ص -80- زريب بن برثملا باطل".
فصل-18-
142- ومنها: 13- مخالفة
الحديث صريح القرآن كحديث مقدار الدنيا "وأنها سبعة آلاف سنة ونحن في الألف
السابعة".
وهذا من أبين الكذب لأنه لو كان صحيحا لكان كل أحد عالما أنه قد بقي
للقيامة من وقتنا هذا مئتان وأحد وخمسون سنة والله تعالى يقول:
{يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا
عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ
حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ}
وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ}
143- وقال النبي صلى الله عليه وسلم
: "لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله".



ص -81- 144- وقد جاهر بالكذب بعض من يدعي في زماننا العلم وهو يتشبع بما لم يعط
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم متى تقوم الساعة قيل له فقد قال في حديث
جبريل: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" فحرفه عن موضعه وقال معناه: "أنا وأنت
نعلمها".
145- وهذا من أعظم الجهل وأقبح التحريف والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم
بالله من أن يقول لمن كان يظنه أعرابيا أنا وأنت نعلم الساعة إلا أن يقول هذا
الجاهل إنه كان يعرف أنه جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصادق في قوله:
"والذي نفسي بيده ما جاءني في صورة إلا عرفته غير هذه الصورة".
146- وفي اللفظ
الآخر: "ما شبه علي غير هذه المرة".



ص -82- 147- وفي
اللفظ الآخر "ردوا على الأعرابي فذهبوا فالتمسوا فلم يجدوا
شيئا".
148- وإنما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه
جبريل بعد مدة كما قال عمر: "فلبثت مليا" ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"يا عمر أتدري
من السائل" والمحرف يقول: علم وقت السؤال أنه جبريل ولم يخبر الصحابة بذلك إلا بعد
مدة.
149- ثم
قوله في الحديث: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل يعم كل سائل ومسؤول فكل سائل
ومسؤول عن هذه الساعة شأنهما كذلك.
ولكن هؤلاء الغلاة عندهم أن علم رسول الله صلى
الله عليه وسلم منطبق على علم الله سواء بسواء فكل ما يعلمه الله يعلمه رسول الله
صلى الله عليه وسلم والله تعالى يقول:
{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ مَرَدُوا





ص -83- عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ
نَعْلَمُهُمْ}.

وهذا في
(براءة) وهو في أواخر (براءة) وهي من أواخر ما نزل من القرآن هذا والمنافقون جيرانه
في المدينة.
150- ومن هذا حديث "عقد عائشة رضي الله عنها لما
أرسل في طلبه فأثاروا الجمل فوجدوه".
151- ومن هذا
حديث تلقيح النخل وقال: "ما أرى لو تركتموه يضره شيء" فتركوه فجار شيصا فقال: "أنتم
أعلم بدنياكم".
وقد قال الله تعالى
{قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ
الْغَيْبَ}
وقال
{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ
الْخَيْرِ}.

ولما جرى
لأم المؤمنين عائشة ما جرى ورماها أهل الإفك بما رموها به لم يكن صلى الله عليه
وسلم يعلم حقيقة الأمر حتى جاءه الوحي من الله ببراءتها.
152- وعند هؤلاء الغلاة أنه عليه الصلاة والسلام
كان يعلم الحال على حقيقته بلا ريبة واستشار الناس في فراقها ودعا الجارية فسألها
وهو يعلم




ص -84- الحال وقال
لها: "إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله" وهو يعلم علما يقينا أنها لم تلم
بذنب.
ولا ريب أن الحامل لهؤلاء على هذا اللغو إنما هو
اعتقادهم أنه يكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم الجنة وكلما غلوا وزادوا غلوا فيه كانوا
أقرب إليه وأخص به فهم أعصى الناس لأمره وأشدهم مخالفة لسنته وهؤلاء فيهم شبه ظاهر
من النصارى الذين غلوا في المسيح أعظم الغلو وخالفوا شرعه ودينه أعظم
المخالفة.
والمقصود أن هؤلاء يصدقون بالأحاديث
المكذوبة الصريحة ويحرفون الأحاديث الصحيحة عن مواضعها لترويج
معتقداتهم.
فصل
-19-

153- ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط من
حديث أبي هريرة "خلق الله التربة يوم السبت..." الحديث وهو في صحيح مسلم ولكن وقع
الغلط




ص -85- في رفعه
وإنما هو من قول كعب الأحبار كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في
تاريخه الكبير وقاله غيره من علماء المسلمين أيضا وهو كما قالوا لأن الله أخبر أنه
خلق السماوات والأرض وما بينهما




ص -86- في ستة أيام وهذا الحديث يقتضي أن مدة التخليق سبعة أيام والله تعالى
أعلم.
فصل-20-
154- ومن ذلك الحديث الذي
يروى في الصخرة أنها عرش الله الأدنى تعالى الله عن كذب المفترين.
155- ولما سمع
عروة بن الزبير هذا قال: "سبحان الله يقول الله تعالى:
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} وتكون الصخرة عرشه الأدنى.



ص -87- 156- وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى والقدم الذي فيها كذب موضوع مما
عملته أيدي المزورين الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين.



ص -88- 157- وأرفع شيء في الصخرة أنها كانت قبلة اليهود وهي في المكان كيوم
السبت في الزمان أبدل الله بها هذه الأمة المحمدية الكعبة البيت الحرام.
158-
ولما أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يبني المسجد الأقصى استشار
الناس هل يجعله أمام الصخرة أو خلفها؟ فقال له كعب: "يا أمير المؤمنين ابنه خلف
الصخرة فقال: يا ابن اليهودية خالطتك اليهودية بل أبنيه أمام الصخرة حتى لا
يستقبلها المصلون فبناه حيث هو اليوم.



ص -91- 159- وقد أكثر الكذابون من الوضع في فضائلها وفضائل بيت المقدس والذي صح
في فضله قوله صلى الله عليه وسلمك: "
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي
هذا
" وهو في الصحيحين.



ص -92- 160- وقوله
من حديث أبي ذر وقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مسجد وضع في الأرض أول؟
فقال: "المسجد الحرام" قال: "ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" الحديث وهو
متفق عليه.
161- وحديث عبد الله بن عمرو "لما بنى سليمان
البيت سأل ربه ثلاث مسائل حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من
بعده فأعطاه إياه وسأله أن لا يؤم أحد هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه إلا رجع من
خطيئته كيوم ولدته أمه وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه ذلك" وهو في مسند أحمد وصحيح
الحاكم.
162- وفي الباب حديث رابع دون هذه الأحاديث
رواه ابن ماجة في سننه وهو حديث مضطرب "إن الصلاة فيه بخمسين ألف
صلاة"




ص -93- وهذا محال لأن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه والصلاة فيه
تفضل على غيره بألف صلاة.
163- وقد روي في بيت المقدس التفضيل بخمس مئة وهو
أشبه.
164- وصح أنه صلى الله عليه وسلم "أسري به إليه" وأنه صلى فيه وأم
المرسلين في تلك الصلاة وربط البراق بحلقة الباب وعرج به منه.



ص -94- 165- وصح عنه أن المؤمنين يتحصنون به من يأجوج ومأجوج. فهذا مجموع ما صح
فيه من الأحاديث.
ثم افتتح الكذاب الجراب وأكمل الأحاديث المكذوبة فيه وفي
(الخليل).
فقبح الله الكاذبين على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
والمحرفين للصحيح من كلامه فيالله من للأمة من هاتين الطائفتين؟!



ص -95- فصل -21-
166- ومنها: 14- أحاديث صلوات الأيام والليالي كصلاة يوم الأحد وليلة
الأحد ويوم الإثنين وليلة الإثنين إلى آخر الأسبوع كل أحاديثها كذب وقد تقدم بعض
ذلك.
167- وكذلك أحاديث صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب كلها كذب مختلق على
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
168- وأمثلها: ما رواه عبد الرحمن بن منده -وهو
صدوق- عن ابن جهضم وهو واضع الحديث حدثنا علي بن محمد بن سعيد البصري حدثنا أبي
حدثنا خلف بن عبد الله الصنعاني عن حميد الطويل عن أنس يرفعه "رجب شهر الله وشعبان
شهري ورمضان شهر أمتي" الحديث.
169- وفيه: "لا تغفلوا عن أول جمعة من رجب فإنها
ليلة تسميها الملائكة الرغائب" وذكر الحديث المكذوب بطوله.



ص -96- قال ابن الجوزي: "اتهموا به ابن جهضم ونسبوه إلى الكذب وسمعت عبد الوهاب
الحافظ يقول: رجاله مجهولون فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم؟ قال بعض الحفاظ بل
لعلهم لم يخلقوا".
170- وكل حديث في ذكر صوم رجب وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذب
مفترى كحديث "من صلى بعد المغرب أول ليلة من رجب عشرين ركعة جاز على الصراط بلا
حساب".



ص -97- 171- وحديث "من صام يوما من رجب وصلى أربع ركعات يقرأ في أول ركعة مئة
مرة آية الكرسي وفي الثانية مئة مرة
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة".
172- وحديث
"من صام من رجب كذا وكذا" الجميع كذب مختلق.
173- وأقرب ما جاء فيه ما رواه ابن ماجه في سننه
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب".



ص -98- فصل-22-
174- ومنها:
15- أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان.
175- كحديث "يا علي من صلى ليلة النصف من شعبان
مئة ركعة بألف
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قضى الله
له كل حاجة طلبها تلك الليلة وساق جزافات كثيرة وأعطي سبعين ألف حوراء لكل حوراء
سبعون ألف غلام وسبعون ألف ولدان" إلى أن قال: "ويشفع والداه كل واحد منهما في
سبعين




ص -99- ألفا".
والعجب ممن شم رائحة العلم بالسنن أن يغتر بمثل
هذا الهذيان ويصليها؟!
وهذه الصلاة وضعت في الإسلام
بعد الأربع مئة ونشأت من بيت المقدس فوضع لها عدة أحاديث:
176- منها: "من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف
مرة
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في مئة
ركعة الحديث بطوله وفيه بعث الله إليه مئة ملك يبشرونه".
177- وحديث "من صلى ليلة النصف من شعبان ثنتي
عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} شفع في
عشرة من أهل بيته قد استوجبوا النار" وغير ذلك من الأحاديث التي لا يصح منها
شيء.
فصل-23-
ومنها: 16- ركاكة ألفاظ الحديث
وسماجتها بحيث يمجها السمع ويدفعها الطبع ويسمج معناها للفطن.
178-كحديث "أربع لا تشبع من أربع أنثى من ذكر وأرض
من




ص -100- مطر وعين من نظر وأذن من خبر".
179- وحديث "ارحموا عزيز قوم ذل وغني
قوم افتقر وعالما يتلاعب به الصبيان".
180- وحديث "ذم الحاكة والأساكفة
والصواغين أو صنعة من الصنائع المباحة كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا
يذم الله ورسوله الصنائع المباحة".
181- ومن ذلك حديث "من فارق الدنيا وهو سكران
دخل القبر سكران وبعث من قبره سكران وأمر به إلى النار سكران إلى جبل يقال له
سكران".
182- وحديث "إن لله ملكا اسمه عمارة على فرس من حجارة الياقوت طوله مد
بصره يدور في البلدان ويقف في الأسواق فينادي: ألا ليغل كذا وكذا ألا ليرخص كذا
وكذا".



ص -101- 183- وحديث "إن لله ملكا من حجارة يقال له عمارة ينزل على حمار من حجارة
كل يوم فيسعر الأسعار ثم يعرج.
فصل-24-
184- ومنها: 17- أحاديث ذم الحبشة
والسودان كلها كذب.
185- كحديث "الزنجي إذا شبع زنى وإذا جاع سرق".
186-
وحديث "إياكم والزنجي فإنه خلق مشوه".
187- وحديث "دعوني من السودان إنما الأسود
لبطنه وفرجه".
188- وحديث "رأى طعاما فقال لمن هذا؟ قال العباس: للحبشة أطعمهم
قال: لا تفعل إنهم إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا.
فصل -25-
189- ومنها: 18-
أحاديث ذم الترك وأحاديث ذم الخصيان وأحاديث ذم المماليك.
190- كحديث "لو علم
الله في الخصيان خيرا لأخرج من أصلابهم ذرية يعبدون الله".
191- وحديث "شر المال
في آخر الزمان المماليك".



ص -102- فصل -26-
192- ومنها: 19- ما يقترن بالحديث من القرائن
التي يعلم بها أنه باطل.
193- مثل حديث "وضع الجزية
عن أهل خيبر" وهذا كذب من عدة وجوه:
أحدها: أنه فيه
شهادة سعد بن معاذ وسعد قد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق.
ثانيها: أن فيه وكتب معاوية بن أبي سفيان هكذا ومعاوية إنما أسلم زمن
الفتح وكان من الطلقاء.
ثالثها: أن الجزية لم تكن
نزلت حينئذ ولا يعرفها الصحابة ولا العرب وإنما انزلت بعد عام تبوك وحينئذ وضعها
النبي صلى الله عليه وسلم على نصارى نجران ويهود اليمن ولم تؤخذ من يهود المدينة
لأنهم وادعوه قبل نزولها ثم




ص -103- قتل من قتل
منهم وأجلى بقيتهم إلى خيبر و إلى الشام وصالحه أهل خيبر قبل فرض الجزية فلما نزلت
آية الجزية استقر الأمر على ما كان عليه وابتدأ ضربها على من لم يتقدم له معه صلح
فمن هاهنا وقعت الشبهة في أهل خيبر.
رابعها: أن فيه وضع عنهم الكلف والسخر ولم يكن
في زمانه كلف ولا سخر ولا مكوس.
خامسها: أنه لم يجعل
لهم عهدا لازما بل قال نقركم ما شئنا فكيف يضع عنهم الجزية التي يصير لأهل الذمة
بها عهد لازم مؤبد ثم لا يثبت لهم أمانا لازما مؤبدا.
سادسها: أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله فكيف يكون قد
وقع ولا يكون علمه عند حملة السنة من الصحابة والتابعين وأئمة الحديث وينفرد بعلمه
ونقله اليهود؟
سابعها: أن أهل خيبر لم يتقدم لهم من
الإحسان ما يوجب وضع الجزية




ص -104- عنهم فإنهم
حاربوا الله ورسوله وقاتلوه وقاتلوا أصحابه وسلوا السيوف في وجوههم وسموا النبي صلى
الله عليه وسلم وآووا أعداءه المحاربين له المحرضين على قتاله فمن أين يقع هذا
الاعتناء بهم وإسقاط هذا الفرض الذي جعله الله عقوبة لمن لم يدن منهم بدين
الإسلام؟
ثامنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقطها
عن الأبعدين مع عدم معاداتهم له كأهل اليمن وأهل نجران فكيف يضعها عن جيرانه
الأدنين مع شدة معاداتهم له وكفرهم وعنادهم ومن المعلوم أنه كلما اشتد كفر الطائفة
وتغلظت عداوتهم كانوا أحق بالعقوبة لا بإسقاط الجزية.
تاسعها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أسقط عنهم الجزية كما ذكروا
لكانوا من أحسن الكفار حالا ولم يحسن بعد ذلك أن يشترط لهم إخراجهم من أرضهم
وبلادهم متى شاء فإن أهل الذمة الذين يقرون بالجزية لا يجوز إخراجهم من أرضهم
وديارهم ما داموا ملتزمين لأحكام الذمة فكيف إذا روعي جانبهم بإسقاط الجزية وأعفوا
من الصغار الذي يلحقهم بأدائها فأي صغار بعد ذلك أعظم من نفيهم من بلادهم وتشتيتهم
في أرض الغربة فكيف يجتمع هذا وهذا؟
عاشرها: أن هذا
لو كان حقا لما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون والفقهاء كلهم
على خلافه وليس في الصحابة رجل واحد قال لا تجب الجزية على الخيبرية لا في التابعين
ولا في الفقهاء بل قالوا أهل خيبر وغيرهم في الجزية سواء وعرضوا بهذا الكتاب
المكذوب وقد




ص -105- صرحوا بأنه كذب كما ذكر ذلك الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والقاضي
أبو يعلى وغيرهم.
وذكر الخطيب البغدادي هذا الكتاب وبين أنه كذب من عدة وجوه.
وأحضر هذا الكتاب بين يدي شيخ الإسلام وحوله اليهود يزفونه ويجلونه وقد غشي بالحرير
والديباج فلما فتحه وتأمله بزق عليه وقال هذا كذب من عدة أوجه وذكرها فقاموا من
عنده بالذل والصغار.



ص -106- فصل-27-
في ذكر جوامع وضوابط كلية في هذا الباب:
194- فمنها أحاديث الحمام
–بالتخفيف- لا يصح منها شيء.
195- ومنها حديث "كان يعجبه النظر إلى
الحمام".
196- وحديث "كان يحب النظر إلى الخضرة والأترج والحمام
الأحمر".
197- وحديث "شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحدة فقال له:
لو اتخذت زوجا من حمام فآنسك وأصبت من فراخه.
198- وحديث "اتخذوا الحمام
المقاصيص فإنها تلهي الجن عن صبيانكم".
199- وحديث "لا سبق إلا في خف أو نصل أو
حافر أو جناح من وضع الكذاب وهب بن وهب البختري".



ص -107- 200- وقال زكريا بن يحيى الساجي: "بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد
وهو يطير الحمام فقال هل تحفظ في هذا شيئا فقال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطير الحمام فقال الرشيد اخرج عني ثم قال
لولا أنه رجل من قريش لعزلته يعني من القضاء".
201- وهو الذي دخل على المهدي
فوجده يلعب بالحمام فروى له "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر أو جناح" فلما خرج
قال: "أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم" ثم لم يدع الحمام
لتسببهن في كذب هذا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
202- وأرفع شيء جاء فيها
أنه رأى رجلا يتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة".



ص -108- فصل-28-
203- ومنها أحاديث اتخاذ الدجاج وليس فيها حديث صحيح.
204- كحديث
"الدجاج غنم فقراء أمتي".
205- وحديث "أمر الأغنياء باتخاذ الغنم وأمر الفقراء
باتخاذ الدجاج".



ص -109- فصل -29-
206- ومنها: أحاديث ذم الأولاد كلها كذب من أولها إلى
آخرها.
207- كحديث "لو يربي أحدكم بعد الستين ومئة جرو كلب خير له من أن يربي
ولدا".
208- وحديث "إذا كان الولد غيظا والمطر قيظا".
209 وحديث "لا يولد بعد
المئة مولود ولله فيه حاجة".



________________________________________________
avatar
حمدي عبد الجليل
المشرف العام
المشرف العام

ذكر عدد المساهمات : 3478
نقاط : 25927
تاريخ التسجيل : 26/06/2011





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المنار المنيف في الصحيح والضعيف

مُساهمة من طرف حمدي عبد الجليل في السبت 08 سبتمبر 2012, 14:45

ص -110- فصل-30-
210- ومنها أحاديث التواريخ المستقبلة وقد تقدمت
الإشارة إليها.
211- وهي كل حديث فيه إذا كانت سنة
كذا وكذا حل كذا وكذا.
212- كحديث "يكون في رمضان
هدّة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورها وفي شوال همهمة وفي ذي
القعدة تمييز القبائل بعضها إلى بعض وفي ذي الحجة تراق الدماء".
213- وحديث "يكون صوت في رمضان إذا كانت ليلة النصف منه ليلة الجمعة
يصعق له سبعون ألفا ويصم سبعون ألفا".
214- وحديث
"عند رأس مئة يبعث الله ريحا باردة يقبض الله فيها روح كل مؤمن".
215- وحديث "إذا كانت سنة ثلاثين ومئة كان الغرباء قرآن في جوف ظالم
ومصحف في بيت قوم لا يقرأ فيه ورجل صالح بين قوم سوء".
216- وحديث "إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومئة خرجت شياطين حبسهم سليمان
بن داود في جزائر البحر فذهب منهم تسعة




ص -111- أعشارهم إلى
العراق يجادلونهم بالقرآن وعشر بالشام".
217-وحديث "إذا كانت سنة خمسين ومئة فخير
أولادكم البنات".
218- وحديث "إذا كانت سنة ستين ومئة
كان كذا وكذا".
219- وحديث "أنا وأصحابي أهل إيمان
وعمل إلى أربعين وأهل بر وتقوى إلى الثمانين وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومئة
وأهل تقاطع وتدابر إلى الستين ومئة ثم الهرج الهرج الهرب الهرب".
220- وحديث "الآيات بعد المئتين".
221-
وحديث "إذا أتت على أمتي ثلاث مئة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزبة والترهب على رؤوس
الجبال".
فصل-31-
222-
ومنها أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء والتزين والتوسعة والصلاة فيه وغير ذلك من فضائل
لا يصح منها شيء ولا حديث واحد و لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء غير
أحاديث صيامه وما عداها فباطل.
223- وأمثل ما فيها
"من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله




ص -112- عليه سائر
سنته" قال الإمام أحمد: "لا يصح هذا الحديث".
224- وأما حديث الاكتحال والادهان والتطيب فمن
وضع




ص -113- الكذابين وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن والطائفتان مبتدعتان
خارجتان عن السنة.
وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من
الصوم ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع.
فصل-32-
225- ومنها "ذكر فضائل
السور وثواب من قرأ سورة كذا فله أجر كذا" من أول القرآن إلى آخره كما ذكر ذلك
الثعلبي والواحدي في أول كل سورة والزمخشري في آخرها قال عبد الله بن المبارك أظن
الزنادقة وضعوها.
226- و الذي صح في أحاديث السور "حديث فاتحة الكتاب وأنه لم
ينزل في التوراة و لا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها".



ص -114- 227- وحديث
"البقرة وآل عمران أنهما الزهراوان".
228- وحديث "آية الكرسي وأنها سيدة آي
القرآن".
229- وحديث "الآيتين من آخر سورة البقرة من
قرأهما في ليلة كفتاه".
230- وحديث "سورة البقرة لا
تقرأ في بيت فيقربه شيطان".
231- وحديث "العشر آيات
من أول سورة الكهف من قرأها عصم من فتنة الدجال".
232- وحديث "قل هو الله أحد وأنها تعدل ثلث القرآن" ولم يصح في فضائل
سورة ما صح فيها.
233- وحديث "المعوذتين وأنه ما تعوذ
المتعوذون بمثلهما".
234- وقوله صلى الله عليه وسلم:
"أنزل علي آيات لم ير مثلهن ثم قرأهما".
235- ويلي
هذه الأحاديث وهو دونها في الصحة حديث "إذا زلزلت تعدل نصف
القرآن".
236- وحديث "قل يا أيها الكافرون تعدل ربع
القرآن".
237- وحديث "تبارك الذي بيده الملك هي
المنجية من عذاب القبر".
238- ثم سائر الأحاديث بعد
كقوله: "من قرأ سورة كذا أعطي ثواب كذا" فموضوعه على رسوله صلى الله عليه وسلم وقد
اعترف بوضعها واضعها وقال: "قصدت أن أشغل الناس بالقرآن عن غيره" وقال بعض
جهلاء




ص -115- الوضاعين في هذا النوع: "نحن نكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
نكذب عليه".
ولم يعلم هذا الجاهل أنه من قال عليه ما لم يقل فقد كذب عليه واستحق
الوعيد الشديد. فصل-33-
ومما وضعه جهلة المنتسبين إلى السنة في فضائل الصديق رضي
الله عنه:
239 حديث "إن الله يتجلى للناس عامة يوم القيامة ولأبي بكر
خاصة".
240- وحديث "ما صب الله في صدري شيئا إلا صببته في صدر أبي بكر".
241-
وحديث "كان إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر".
242- وحديث "أنا وأبو بكر
كفرسي رهان".
243- وحديث "إن الله لما اختار الأرواح اختار روح أبي
بكر".
244- وحديث عمر "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان وكنت
كالزنجي بينهما".
245- وحديث "لو حدثتكم بفضائل عمر عمر نوح في قيومه ما فنيت
وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر".
246- وحديث "ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا
صلاة إنما سبقكم بشيء وقر في صدره" وهذا من كلام أبي بكر بن عياش.



ص -116- فصل -34-
247- وأما ما وضعه الرافضة في فضائل علي فأكثر من أن يعد.
قال
الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب (الإرشاد) وضعت الرافضة في فضائل علي رضي الله عنه
وأهل البيت نحو ثلاث مئة ألف حديث.
ولا تستبعد هذا فإنك لو تتبعت ما عندهم من
ذلك لوجدت الأمر كما قال.
فصل-35-
248- ومن ذلك ما وضعه بعض جهلة أهل السنة
في فضائل معاوية ابن أبي سفيان قال إسحاق بن راهوية: "لا يصح في فضائل معاوية بن
أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء".
قلت ومراده ومراد من قال ذلك من
أهل الحديث أنه لم يصح حديث في مناقبه بخصوصه وإلاّ فما صح عندهم في مناقب الصحابة
على العموم ومناقب قريش فمعاوية رضي الله عنه داخل فيه.
فصل-36-
249- ومن ذلك
ما وضعه الكذابون في مناقب أبي حنيفة والشافعي على التنصيص على اسميهما.
250- و
ما وضعه الكذابون أيضا في ذمهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يروى من ذلك
كله كذب مختلق.



ص -117- فصل-37-
251- ومن ذلك الأحاديث في ذم معاوية.
252- وكل حديث في
ذمه فهو كذب.
253- وكل حديث في ذم عمرو بن العاص فهو كذب.
254- وكل حديث في
ذم بني أمية فهو كذب.
255- وكل حديث في مدح المنصور والسفاح والرشيد فهو
كذب.
256- وكل حديث في مدح بغداد أو ذمها والبصرة والكوفة ومرو وعسقلان
والإسكندرية ونصيبين وأنطاكية فهو كذب.
257- وكل حديث في تحريم ولد العباس على
النار فهو كذب.
258- وكذا كل حديث في ذكر الخلافة في ولد العباس فهو
كذب.
259- وكل حديث في مدح أهل خراسان الخارجين مع عبد الله بن علي ولد العباس
فهو كذب.
260- وكل حديث فيه أن مدينة كذا وكذا من مدن الجنة أو من مدن النار فهو
كذب
261- وحديث عدد الخلفاء من ولد العباس كذب.
262- وكذلك أحاديث ذم الوليد
وذم مروان بن الحكم.
263- وحديث ذم أبي موسى من أقبح الكذب.



ص -118- 264- وحديث نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاوية وعمرو بن العاص
فقال: "
اللهم اركسهما في الفتنة ركسا ودعهما إلى النار دعا" كذب مختلق.



ص -119- فصل-38-
266- وكل حديث فيه أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فكذب مختلق.
267-
وقابل من وضعها طائفة أخرى فوضعوا أحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
الإيمان يزيد وينقص.
وهذا كلام صحيح وهو إجماع السلف حكاه الشافعي وغيره ولكن
هذا اللفظ كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مثل إجماع الصحابة والتابعين
وجميع أهل السنة وأئمة الفقه على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وليست هذه
الألفاظ حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن روى ذلك عنه فقد غلط.
فصل
-39-
268- وكل حديث في التنشيف بعد الوضوء فإنه لا يصح.



ص -120- 269- وكذا حديث مسح الرقبة في الوضوء باطل.
270- وأحاديث الذكر على
أعضاء الوضوء كلها باطل ليس فيها شيء يصح.
271- وأقرب ما روي منها أحاديث
التسمية على الوضوء وقد قال الإمام أحمد لا يثبت في التسمية على الوضوء حديث انتهى
ولكنها أحاديث حسان.



ص -121- 272- وكذلك حديث التشهد بعد الفراغ من الوضوء وقول المتوضيء: "أشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من
التوابين واجعلني من المتطهرين.



ص -122- 273- وفي حديث آخر رواه بقي بن مخلد في مسنده "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك
أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" فهذا الذكر بعده والتسمية قبله هو الذي
رواه أهل السنن والمسانيد.
274- وأما الحديث الموضوع في الذكر على كل عضو
فباطل.
فصل -40-
275- وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة ليس
فيها شيء صحيح بل كله باطل.
276- وكذلك حديث "لا صلاة لمن عليه صلاة" قال
إبراهيم الحربي: "سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: "لا أعرفه" قال الحربي:
"ولا سمعت أنا بهذا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم".



ص -123- فصل -41-
277- ومن الأحاديث الباطلة حديث "من بشرني بخروج نيسان ضمنت له على الله
الجنة".
278- وحديث "من آذى ذميا فقد آذاني".



ص -124- 279- وحديث "يوم صومكم يوم فطركم يوم رأس سنتكم".
280- وحديث
"وللسائل حق وإن جاء على فرس"



ص -125- قال الإمام أحمد: "أربعة أحاديث تدور في الأسواق لا أصل لها عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذه الأحاديث الأربعة".
281- ومن ذلك حديث "لولا
كذب السائل ما أفلح من رده" قال العقيلي: "ليس في هذا الباب شيء يثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم".
282- ومن ذلك حديث "طلب الخير من الرحماء ومن حسان الوجوه" قال
العقيلي: "ليس في هذا الباب شيء يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم".



ص -126- 283- ومن ذلك أحاديث التحذير من التبرم بحوائج الناس ليس فيها شيء صحيح
قال العقيلي: "وقد روي في هذا الباب أحاديث ليس فيها شيء يثبت".
284- وكذلك حديث
"السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة والبخيل عكسه".



ص -127- قال الدارقطني: "لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شيء
بوجه".
فصل -
42-

285- ومن ذلك أحاديث اتخاذ السراري كحديث "اتخذوا
السراري فإنهن مباركات الأرحام" قال العقيلي: "لا يصح في السراري عن النبي صلى الله
عليه وسلم شيء".
286- ومن هذا أحاديث مدح العزوبة كلها باطل.
287- ومن ذلك
أحاديث النهي عن قطع السدر قال العقيلي: "لا يصح في قطع السدر شيء" وقال أحمد: "ليس
فيه حديث صحيح".



ص -128- 288- ومن ذلك ما تقدمت الإشارة إلى بعضه أحاديث مدح العدس والأرز
والباقلاء والباذنجان والرمان والزبيب والهندباء والكراث والبطيخ والجزر والجبن
والهريسة وفيها جزء كله كذب من أوله إلى آخره.
289- وأقرب ما جاء فيها حديث
"أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم".



ص -129- وقال العقيلي: "لا يصح في هذا المتن عن النبي صلى الله عليه وسلم
شيء".
290- ومن هذا حديث النهي عن قطع اللحم بالسكين وأنه من صنع الأعاجم قال
الإمام أحمد: "ليس بصحيح وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من لحم الشاة
ويأكل".



ص -130- 291- ومن ذلك أحاديث النهي عن الأكل في السوق كلها باطلة قال العقيلي:
"لا يثبت في هذا الباب شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم".
292- ومن ذلك أحاديث
البطيخ وفضله وفيه جزء قال الإمام أحمد: "لا يصح في فضل البطيخ شيء إلا أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يأكله".
فصل -43-
293- ومن ذلك أحاديث فضائل
الأزهار كحديث فضل النرجس والورد والمرزنجوش والبنفسج والبان وكلها كذب.
294 ومن
ذلك أحاديث فضائل الديك كلها كذب إلا حديثا واحدا "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا
الله من فضله" وقد تقدم ذلك.



ص -131- فصل -44-
295- ومن ذلك أحاديث الحناء وفضله والثناء عليه وفيه جزء لا يصح
منه شيء وأجود ما فيه حديث الترمذي "أربع من سنن المرسلين السواك والطيب والحناء
والنكاح".
وسمعت شيخنا أبا الحجاج المزي يقول: "هذا غلط من بعض الرواة وإنما هو
الختان بالنون كذلك رواه المحاملي عن شيخه الترمذي" قال: "والظاهر أن اللفظة وقعت
في آخر السطر فسقطت منها النون فرواها بعضهم الحناء وبعضهم الحياء وإنما هو
الختان".



ص -132- 296- وصح حديث الخضاب بالحناء والكتم.
297- ومن ذلك أحاديث التختم
بالعقيق قال العقيلي: "لا يثبت في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم".
298-
ومن ذلك حديث النهي أن تقص الرؤيا على النساء قال العقيلي: "لا يحفظ من وجه
يثبت".



ص -133- فصل-45-
299- ومن ذلك أحاديث "لا يدخل الجنة ولد زنا" قال أبو الفرج ابن
الجوزي: "وقد ورد في ذلك أحاديث ليس فيها شيء يصح وهي معارضة بقوله تعالى:
{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}".
قلت ليست معارضة بها إن صحت فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه بل لأن
النطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب ولا يدخل الجنة إلا نفس طيبة فإن كانت
في هذا الجنس طيبة دخلت الجنة وكان الحديث من العام المخصوص.
300- وقد ورد في
ذمه "أنه شر الثلاثة" وهو حديث حسن ومعناه صحيح بهذا الاعتبار فإن شر الأبوين عارض
وهذا نطفة خبيثة فشره في أصله وشر الأبوين من فعلهما.



ص -134- فصل -46-
301- ومن ذلك حديث "ليس لفاسق غيبة" قال الدارقطني والخطيب:
"قد روي من طرق وهو باطل".
302- ومن ذلك أحاديث النهي عن سب البراغيث قال
العقيلي: "لا يصح في البراغيث عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء".
303- ومن ذلك
أحاديث اللعب بالشطرنج إباحة وتحريما كلها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإنما يثبت فيه المنع عن الصحابة.



ص -135- ر304- ومن ذلك حديث "لا تقتل المرأة إذا ارتدت" قال الدارقطني: "لا يصح
هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم".
305- ومن ذلك حديث "من أهديت إليه
هدية وعنده جماعة فهم شركاؤه" قال العقيلي: "لا يصح في هذا الباب شيء " وقال
البخاري في صحيحه: "باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق" قال: "ويذكر عن ابن
عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح"
306- ومن ذلك حديث "أن عبد الرحمن بن عوف يدخل
الجنة حبوا" قال شيخنا: "لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم".



ص -136- 307- ومن ذلك أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء
والأوتاد كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
308- وأقرب ما فيها "لا
تسبوا أهل الشام فإن فيهم البدلاء كلما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلا آخر"
ذكره أحمد ولا يصح أيضا فإنه منقطع.



ص -137- فصل -47-
309- ومن ذلك أحاديث المنع من رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع
منه كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصح منها شيء.
310- كحديث
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إنما أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة" قال ابن المبارك: "قد ثبت حديث سالم عن
أبيه يعني في الرفع ولم يثبت حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه".



ص -138- 311- وكحديثه الآخر "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر
وعمر فلم يرفعوا إلا عند افتتاح الصلاة" وهو منقطع لا يصح.
312- وحديث يزيد بن
أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود".
قال الشافعي: "ذهب بعض
الناس إلى تغليط يزيد" وقال الإمام أحمد: "هذا حديث واه" وقال يحيى ابن أبي زياد:
"ضعيف الحديث" وقال ابن عدي: "ليس بذاك" وضعف هذا الحديث جمهور أهل الحديث وقالوا:
لا يصح".
313- وحديث وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعن
نافع عن ابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ترفع الأيدي في سبعة
مواطن عند افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين والجمرتين" لا
يصح رفعه والصحيح وقفه على ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
314- وحديث أورده
البيهقي في الخلافيات من رواية عبد الله بن عون الخراز حدثنا مالك عن الزهري عن
سالم عن ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم
لا يعود" ومن شم روائح الحديث على بعد شهد بالله أنه موضوع.



ص -139- 315- وحديث عباد بن الزبير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه
في أول الصلاة ثم لم يرفعهما وهو موضوع.
316- وحديث وضعه محمد بن عكاشة الكرماني
عن أنس رضي الله عنه موقوفا "من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له" قبح الله
واضعه.
فصل-48-
317- ومن ذلك حديث "إن الناس يوم القيامة يدعون بأمهاتهم
لابآئهم" هو باطل والأحاديث الصحيحة بخلافه قال البخاري في صحيحه: "باب ما يدعى
الناس يوم القيامة بآبائهم" ثم ذكر حديث "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر
غدرته فيقال هذه غدرة فلان بن فلان" وفي الباب أحاديث أخرى غير ذلك.
فصل -
49-
318- ومن ذلك حديث "حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا للفقراء ورقص
حتى شق قميصه" فلعن الله واضعه ما أجرأه على الكذب السمج.
319- وحديث "لو أحسن
أحدكم ظنه بحجر لنفعه" وهو من وضع المشركين عباد الأوثان.



ص -140- 320-
وحديث "اتخذوا مع الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة وأي
دولة".
321- وحديث "من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد"
موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
322- وحديث
"من أكل مع مغفور له غفر له" موضوع أيضا وغاية ما روي فيه أنه منام رآه بعض
الناس.
323- وحديث "من قص أظفاره مخالفا لم ير في
عينيه رمدا" من أقبح الموضوعات.
324- وحديث "إذا دعت
أحدكم أمه وهو في الصلاة فليجب وإذا دعاه أبوه فلا يجب" يرويه عبد العزيز بن أبان
القرشي الأموي قال البخاري: "تركوه" وقال ابن معين وغيره: "كذاب روى أحاديث
موضوعة".
325- وحديث جابر في التشهد وفي أوله "بسم
الله التحيات لله" يرويه حميد بن الربيع عن أبي عاصم عن ابن جريج
عن




ص -141- أبي الزبير عنه قال ابن معين: "حميد هذا كذاب" وقال النسائي: "ليس
بشيء".
فصل
-50-

326- وسئلت عن حديث "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم"
فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي وخروجه وما وجه الجمع بينهما وهل في المهدي حديث
أم لا؟
327- فأما حديث "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم" فرواه ابن ماجة في سننه عن
يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن
أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مما تفرد به محمد بن خالد.



ص -142- قال أبو
الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتاب (مناقب الشافعي): "محمد بن خالد هذا غير
معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وأنه يؤم
الأرض عدلا وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى
خلفه".
وقال البيهقي: "تفرد به محمد بن خالد هذا" وقد
قال الحاكم: "أبو عبد الله هو مجهول وقد اختلف عليه في إسناده فروي عنه عن أبان ابن
أبي عياش عن الحسن مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم" قال: "فرجع
الحديث



ص -143- إلى رواية محمد بن خالد وهو مجهول عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن
الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع والأحاديث على خروج المهدي أصح
إسنادا".
328- قلت كحديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه
وسلم:
"لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا مني
أو من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت
ظلما وجورا"
رواه أبو داود والترمذي. وقال: "حديث حسن صحيح" قال: "وفي الباب عن علي
وأبي سعيد وأم سلمة و أبي هريرة ثم روى حديث أبي هريرة وقال: "حسن صحيح"
انتهى.
وفي الباب عن حذيفة بن اليمان وأبي أمامة الباهلي وعبد الرحمن بن عوف
وعبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وأنس بن مالك وجابر وابن عباس
وغيرهم.



ص -144- 329- وفي
سنن أبي داود عن علي رضي الله عنه انه نظر إلى ابنه الحسن فقال: "إن ابني هذا
سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ويشبهه
في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلا".
330- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"المهدي مني
أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يملك سبع
سنين" رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث عمران بن داور العمي القطان عن
قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد وروى الترمذي نحوه من وجه آخر عن أبي الصديق الناجي
عنه.
331- وروى أبو داود من حديث صالح بن أبي مريم
أبي الخليل الضبعي عن صاحب له عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال:
"يكون اختلاف
عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة
فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم
بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى




ص -145- الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من
قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد
غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض
فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون وفي رواية فيلبث تسع سنين
". ورواه الإمام أحمد باللفظين ورواه أبو داود من وجه آخر عن قتادة عن
أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة نحوه ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده
من حديث قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له وربما قال صالح عن مجاهد عن أم سلمة
والحديث حسن ومثله مما يجوز أن يقال فيه: "صحيح".
332- وقال ابن ماجة في سننه
حدثنا حرملة بن يحيى المصري وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا حدثنا أبو صالح عبد
الغفار بن داود الحراني حدثنا ابن لهيعة عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي عن عبد
الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يخرج ناس من أهل المشرق فيوطؤون للمهدي يعني سلطانه".



ص -146- 333- وذكر
أبو نعيم في كتاب المهدي من حديث حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي وخلقه
خلقي يكنى أبا عبد الله" ولكن في
إسناده العباس بن بكار لا يحتج بحديثه وقد تقدم هذا المتن من حديث ابن مسعود وأبي
هريرة وهما صحيحان.
334- وقد قالت أم سلمة سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول:
"المهدي من
عترتي من ولد فاطمة" رواه أبو
داود وابن ماجة وفي إسناده زياد بن بيان وثقة ابن حبان وقال ابن معين: "ليس به بأس"
وقال البخاري: "في إسناد حديثه نظر".
335- وقال أبو نعيم حدثنا خلف بن أحمد بن العباس
الرامهرمزي في كتابه حدثنا همام بن أحمد بن أيوب حدثنا طالوت بن عباد حدثنا سويد بن
إبراهيم عن محمود بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن




ص -147- عوف عن أبيه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا
أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلا يفيض المال في زمنه فيضا" ولكن طالوت وشيخه ضعيفان
والحديث ذكرناه للشواهد.
336- وقال يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده
حدثنا قيس ابن الربيع عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
"لا تقوم
الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الديلم ولو لم يبق إلا يوم
طول الله ذلك اليوم حتى يفتحها" يحيى بن
عبد الحميد وثقه ابن معين وغيره وتكلم فيه أحمد.
337- وقال أبو نعيم حدثنا أبو الفرج الأصبهاني
حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أبو جعفر بن طارق عن الجيد بن نظيف عن أبي نضرة عن أبي
سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"منّا الذي
يصلي عيسى ابن مريم خلفه" وهذا إسناد
لا تقوم به حجة ولكن في صحيح ابن حبان من حديث عطية بن عامر
نحوه.
338- وقال الحارث بن أبي أسامة في مسنده: حدثنا
إسماعيل بن عبد الكريم حدثنا إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ينزل عيسى بن
مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صل بنا فيقول لا إن بعضهم أمير بعض
تكرمة




ص -148- الله لهذه الأمة" وهذا إسناد جيد.
339- وقال الطبراني حدثنا محمد بن زكريا الهلالي
حدثنا العباس ابن بكار حدثنا عبد الله بن زياد عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة
قال: "خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ما هو كائن" ثم قال:
"لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا
من ولدي اسمه اسمي"
ولكن هذا إسناد ضعيف.
وهذه الأحاديث أربعة أقسام صحاح وحسان وغرائب
وموضوعة وقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح ابن مريم
وهو المهدي على الحقيقة.
واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجندي المتقدم وقد
بينا حاله وأنه لا يصح ولو صح لم يكن فيه حجة لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله
صلى الله عليه وسلم وبين الساعة.
وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه
وسلم على نزوله على المنارة البيضاء شرقي دمشق وحكمه بكتاب الله وقتله اليهود
والنصارى ووضعه الجزية وإهلاك أهل الملل في زمانه.
فيصح أن يقال لا مهدي في
الحقيقة سواه وإن كان غيره مهديا كما يقال لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا ما وقي
وجه صاحبه وكما يصح أن يقال إنما المهدي عيسى ابن مريم يعني المهدي الكامل
المعصوم.



ص -149- القول
الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس وقد انتهى زمانه.
340- واحتج أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في
مسنده حدثنا وكيع عن شريك عن علي بن زيد عن أبي قلابة عن ثوبان قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
"إذا رأيتم
الرايات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها ولو حبوا على الثلج فإنه فيها خليفة الله
المهدي".
وعلي بن زيد
قد روى له مسلم متابعة ولكن هوضعيف وله مناكير تفرد بها فلا يحتج بما ينفرد
به.
341- وروى ابن ماجة من حديث الثوري عن خالد عن
أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وتابعه عبد
العزيز بن المختار عن خالد.
وفي سنن ابن ماجة عن عبد
الله بن مسعود قال: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من
بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه فقلت: ما
نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه قال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا
وإن أهل بيتي سيلقون بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من أهل المشرق ومعهم رايات
سود يسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا
فلا




ص -150- يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئت جورا
فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج"
وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو
سيّء الحفظ اختلط في آخر عمره وكان يقلد الفلوس.
وهذا والذي قبله لو صح لم يكن
فيه دليل على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان
بل هو مهدي من جملة المهديين وعمر بن عبد العزيز كان مهديا بل هو أولى باسم المهدي
منه.
342- وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".
وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وغيره إلى أن عمر بن عبد
العزيز منهم ولا ريب أنه كان راشدا مهديا ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان
فالمهدي في جانب الخير والرشد كالدجال في جانب الشر والضلال وكما أن بين يدي الدجال
الأكبر صاحب الخوارق دجالين كذابين فكذلك بين يدي المهدي الأكبر مهديون
راشدون.



ص -151- القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من ولد
الحسن بن علي يخرج في آخر الزمان وقد امتلأت الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا
وأكثر الأحاديث على هذا تدل.
وفي كونه من ولد الحسن سر لطيف وهو أن الحسن رضي
الله تعالى عنه ترك الخلافة لله فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن
للعدل الذي يملأ الأرض وهذه سنة الله في عباده أنه من ترك لأجله شيئا أعطاه الله أو
أعطى ذريته أفضل منه وهذا بخلاف الحسين رضي الله عنه فإنه حرص عليها وقاتل عليها
فلم يظفر بها والله أعلم
343- وقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يخرج رجل من أهل بيتي يعمل بسنتي وينزل الله له البركة من السماء
وتخرج له الأرض بركتها ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما ويعمل على هذه الأمة سبع
سنين وينزل بيت المقدس".
344- وروى أيضا من حديث أبي أمامة قال: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم وذكر الدجال وقال: "
فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم
الخلاص فقالت أم شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ فقال هم يومئذ قليل وجلهم
ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح.



ص -152- 345- وروى أيضا من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم:
"لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهدي في
وسطها".
وهذه الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضعف والغرابة فهي مما يقوي
بعضها بعضا ويشد بعضها ببعض فهذه أقوال أهل السنة.
وأما الرافضة الإمامية: فلهم
قول رابع: وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر من ولد الحسين بن علي لا
من ولد الحسن الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار الذي يورث العصا ويختم الفضا دخل
سرداب سامراء طفلا صغيرا من أكثر من خمس مئة سنة فلم تره بعد ذلك عين ولم يحس فيه
بخبر ولا أثر وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السرداب ويصيحون به أن يخرج
إليهم أخرج يا مولانا لآحتج يا مولانا ثم يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبهم
ودأبه.
ولقد أحسن من قال:


ما آن
للسرداب أن يلد الذي

كلمتموه بجهلكم ما آنا

فعلى
عقولكم العفاء فإنكم

ثلثتم العنقاء والغيلانا


ص -153- ولقد أصبح
هؤلاء عارا على بني آدم وضحكة يسخر منها كل عاقل.
أما مهدي المغاربة محمد بن تومرت فإنه رجل كذاب
ظالم متغلب بالباطل ملك بالظلم والتغلب والتحيل فقتل النفوس وأباح حريم المسلمين
وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم وكان شرا على الملة من الحجاج بن يوسف
بكثير.
وكان يودع بطن الأرض في القبور جماعة من
أصحابه أحياء يأمرهم أن يقولوا للناس إنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه
وسلم ثم يردم عليهم ليلا لئلا يكذبوه بعد ذلك وسمى أصحابه الجهمية الموحدين نفاة
صفات الرب وكلامه وعلوه على خلقه واستوائه على عرشه ورؤية المؤمنين له بالأبصار يوم
القيامة واستباح قتل من خالفهم من أهل العلم والإيمان وتسمى بالمهدي
المعصوم.
ثم خرج المهدي الملحد عبيد الله بن ميمون
القداح وكان جده يهوديا من بيت مجوسي فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت وادعى أنه
المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم وملك وتغلب إستحقل أمره إلى أن استولت
ذريته الملاحدة المنافقون الذين كانوا أعظم الناس عداوة لله ولرسوله على بلاد
المغرب ومصر والحجاز والشام واشتدت غربة الإسلام ومحنته ومصيبته بهم وكانوا يدعون
الإلهية ويدعون




ص -154- أن للشريعة باطنا يخالف ظاهرها.
وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء
الدين فتستروا بالرفض والانتساب كذبا إلى أهل البيت ودانوا بدين أهل الإلحاد وروجوه
ولم يزل أمرهم ظاهرا إلى أن أنقذ الله الأمة منهم ونصر الإسلام بصلاح الدين يوسف
ابن أيوب فاستنقذ الملة الإسلامية منهم وأبادهم وعادت مصر دار إسلام بعد أن كانت
دار نفاق وإلحاد في زمنهم.
والمقصود أن هؤلاء لهم مهدي وأتباع ابن تومرت لهم
مهدي والرافضة الإثني عشرية لهم مهدي.
فكل هذه الفرق تدعي في مهديها الظلوم
الغشوم والمستحيل المعدوم أنه الإمام المعصوم والمهدي المعلوم الذي بشر به النبي
صلى الله عليه وسلم وأخبر بخروجه وهي تنتظره كما تنتظر اليهود القائم الذي يخرج في
آخر الزمان فتعلو به كلمتهم ويقوم به دينهم وينصرون به على جميع الأمم.
والنصارى
تنتظر المسيح يأتي قبل يوم القيامة فيقيم دين النصرانية ويبطل سائر الأديان وفي
عقيدتهم نزع المسيح الذي هو إله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي نزل طامينا إلى أن
قالوا وهو مستعد للمجيء قبل يوم القيامة فالملل الثلاث تنتظر إماما قائما يقوم في
آخر الزمان.



ص -155- 346- ومنتظر اليهود الدجال الذي يتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفا وفي
المسند مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"أكثر أتباع الدجال اليهود والنساء".
والنصارى تنتظر المسيح عيسى ابن مريم ولا ريب في نزوله ولكن إذا نزل كسر
الصليب وقتل الخنزير وأباد الملل كلها سوى ملة الإسلام.
347- وهذا معنى الحديث
"لا مهدي إلا عيسى ابن مريم".
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله
وسلم على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم مدة ذكر الذاكرين وسهو الغافلين
والحمد لله رب العالمين.

________________________________________________
avatar
حمدي عبد الجليل
المشرف العام
المشرف العام

ذكر عدد المساهمات : 3478
نقاط : 25927
تاريخ التسجيل : 26/06/2011





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى